[ أثر المرآة في الإراءة ]
ثمّ إنّك قد عرفت أن مبدأ التعيّنات إنما هو القابل ، ومن ثمة قال : ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه ) وهو حيثيّة كونها بمنزلة القابل الطالب بلسان الاستعداد أحكام التعيّنات ووجوه التخصيصات ، ( وما لها أثر بوجه ) وهو من حيث أنّها بمنزلة العين الواحدة التي قد اندمجت فيها تلك الأحكام ، وتلاشت وجوه ظهورها .
[ مبدأ الاختلاف في الخصوصيّات ]
( فالأثر الذي لها كونها تردّ الصور متغيّرة الشكل - من الصغر والكبر ، والطول والعرض ) ، فإنّها بمنزلة مبادئ الاختلاف الأسمائيّة والشؤون الذاتيّة وإنما تختلف الأسماء بالحيطة والشمول ، والاندراج والكليّة ، وهي التي بمنزلتها الصغر والكبر والطول والعرض ، فإنّها مقادير إنما تتخالف بها الأشياء ، تخالفا عرضيّا نسبيّا لا ذاتيا حقيقيّا .
( فلها أثر في المقادير ) التي هي مبدأ الخصوصيّات وهذا يناسب ما تسمعه من الصدر الأول من الحكماء الفيثاغوريين - أرباب التعاليم - حيث
هامش
( 1 ) كما هو شأن مبدء الخاطر المسمى بقوة الخيال . سيما مبدء خواطر أصحاب اليمين ، وهم أصحاب النعيم الجسماني في جنة الخلد ؛ فان ذلك المبدء الذي هو مصدر الخواطر والصور الجنانية الحاضرة بين يدي المبدع إنما هو مجمع وجودات تلك الخواطر بوجه الاندماج ، أي بوجه الكثرة في الوحدة بنحو أشرف وأعلى نوري .
( 2 ) فتلك العين الواحدة تشبه أن تكون مظهر مصدوقة ، قوله تعالى : ( كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [ 55 / 29 ] أي شأن يبديه ، لا شأن يبتديه فافهم نوري .
( 3 ) د : الصغيرة .