الصورة منها تتكثّر وتختلف ، لا يمكن ورود المتقابلين لها ، ( فهاتان صورتان بلا شكّ ) .
ثمّ إنّك قد عرفت مما سبق لك آنفا أنّ للهويّة المطلقة كليّتين إحاطيّتين بحسب مشعري الوهم والعقل ، الذي هما مناط أمر التنزيه والتشبيه ، وأنّ الذين هو مدرك الوهم منهما هو المسمّى بالكلّ - في عرف النظر ، والذي هو مدرك العقل يسمّى بالكلَّي - في عرفهم وقد أشار إليهما بقوله : « فارتبط الكلّ بالكلّ » ، فهاتان هما الصورتان اللتان قد أشار إليهما بصورة التمثيل .
فالأوّل من الكلَّين - أعني مدرك الوهم ومناط حكم التشبيه - هو الذي دلّ عليه قوله : ( وتلك الصور كلَّها كالأعضاء لزيد ، فمعلوم أنّ زيدا حقيقة واحدة شخصيّة ، وأنّ يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه ، فهو الكثير الواحد - الكثير بالصور ، الواحد بالعين - ) .
والثاني من الكلَّين الذي هو مدرك العقل ومناط حكم التنزيه ، وهو الذي أشار إليه بقوله : ( وكالإنسان : واحد بالعين بلا شكّ ) وحدة نوعيّة ، ( ولا شكّ أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ، وأنّ أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا ، وإن كان واحدا بالعين ، فهو كثير بالصور والأشخاص ) .
فقد علم بهذا التصوير والتمثيل أنّ العين الواحدة قد تظهر في الصور الكثيرة ، سواء كان في تنزيه العقل أو تشبيه الوهم .
هامش
( 1 - 1 ) تكرر في د .
( 2 ) ص ( 766 ) .