تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١

[ مثال آخر لرؤية الواحد كثيرا ]

ثم إنّ هذا التقرير إنما يفيد للمستبصرين بطريق النظر والاستدلال ، وأما أهل الإيمان العقدي فلا نفع لهم فيه أصلا ، ولذلك قال منبّها لهم : ( وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا حقّا ) ، بما روي في الصحاح من ثقات الرواة عن الحضرة الختميّة ، الكاشفة عن الأمر بما هو عليه ( أنّ الحقّ عينه يتجلَّى يوم القيامة في صورة ، فيعرف ، ثمّ يتحوّل في صورة فينكر ، ثمّ يتحوّل عنها في صورة فيعرف ) . ( وهو هو المتجلَّي - ليس غيره - في كلّ صورة ومعلوم أنّ هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى ، فكان العين الواحدة قامت مقام المرآة ) في إراءة الصور المتخالفة في القبول والرد عند توجّه المعتقد إليها . ( فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله ) المأنوسة إليها ، المشغولة بها ، لقوّة الرقائق الارتباطية التي بين تلك الصورة ومعتقدها ، حيث حكمت بتصويره إيّاها ، وجعلها قبلة قبوله بين الصور : ( عرفه وأقرّ به وإذا اتّفق أن يرى فيها معتقد غيره ) من الصور المتمثّلة بها : ( أنكره كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره ، فالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائي ) لا في العين الواحدة ، فإنّها منزّهة عن الصور كلَّها ( وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة ) فإنّها بمنزلة العين الواحدة التي هي القابليّة الأولى ، وهي من الفيض الأقدس عن الثنويّة مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع ما مضى في ص 359 . ( 2 ) د : بتصوير .