تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
فإنّ الدعاء يخالف الإجابة حكما ، فلذلك نسب الدعاء إلى العبد المتأثّر بحسب أصله ، والإجابة إلى الحقّ المؤثّر . هذا ما يدل على ذلك إجمالا ، والذي يدلّ على ذلك تفصيلا ما ( قال تعالى : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * ) [ 2 / 186 ] ، فإنّ أحكام المتأثّر العبد والمؤثّر الحقّ قد فصّل في هذه الآية تفصيلا ، حيث عيّن مقام بعد العبد السائل بإثبات الواسطة ، وقرب المجيب الحقّ بقوله : * ( قَرِيبٌ ) * ، وأشار إلى أحديّة فعل الحقّ المؤثّر بقوله : * ( أُجِيبُ ) * ، وإلى أنّ اختلافه بحسب الصور والأحكام المتكثّرة إنّما هو من جهة العبد المتأثّر بقوله : * ( دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * ، حيث عبّر ما يتعلَّق بالعبد من السؤال والدعاء بصيغ ثلاثة متكثّرة - من المصدر والصفة والفعل - وفيه إشارة أيضا إلى ما للعبد من الألسنة التي له عند الدعاء : أحدها لسان الاستعداد المشار إليه بصيغة المصدر . والثاني لسان الحال ، المعبّر عنه بصيغة الوصف . والثالث لسان الفعل والقول المدلول فيه بصيغة الفعل . وإذ قد تختلف قبلة الدعاء في موطن الفعل لتشابه الصور والأشكال هنالك دون غيره ، فتنحرف حينئذ عن سمت إطلاقه ، خصّصه بقوله : * ( إِذا دَعانِ ) * . ثمّ إنّه لا بدّ من اختلاف الصور هناك ، ( إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه ) ووجد الداعي مستقلا بحسب الصورة ( وإن كان عين الداعي عين المجيب ، فلا خلاف في اختلاف الصور ) فإنّ العين متّحدة ، فلو لم تكن
هامش
( 1 ) د : سمة .