تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨

[ تسلَّط الوهم على أصحاب النظر ]

ومن آيات قصورهم في رتبة الشعور والعلم أنّهم يحكمون على الوهم وسدنته بالوهم ، ويعزلونه بأمره ، ذاهلين عنه وعن أنّه هو الحاكم ، يعزل نفسه بما لا يشعر به صاحب النظر الفكريّ ، ضرورة أنّ الوهم من المعاني الجزئيّة التي إنما يدركها الوهم فصاحب النظر انما يدركه ويعزله به ، ( فيتخيّل بنظره الفكري أنّه قد أحال على الله ما أعطاه ذلك التجلَّي في الرؤيا ) مما لا يناسب تنزيه العقل المجرّد له من الصور الجسدانيّة والمثل الجسمانيّة التي استحال عنده بنظره الفكري أن يكون لله . ( والوهم في ذلك ) التخيّل ( لا يفارقه من حيث لا يشعر به ) ، فإنّه هو السلطان الحاكم في هذه النشأة - كما عرفت آنفا - ولكن لاتّحادّه بالكلّ - لما تقرّر من أنّ السلطان هو الهيئة الجمعيّة الكلَّيّة - لا يشعر به ( لغفلته عن نفسه ) ، فإنّه يحسب أنّ الوهم أمر غيره ، وعرض يفارقه ، فهو بعد في سنة الغفلة ورقاد الذهول ، إذا مات عن نظره الفكريّ انتبه من نومه ، وتيقّظ ليومه فلا تغفل عن دقائق هذه الإشارات فإنّه من جلائل الحقائق .

[ المؤثّر والمتأثّر في الداعي والمجيب ]

( ومن ذلك ) - أي مما ورد لك مما لا بدّ فيه من إلحاق كلّ شيء من أحكامه المتكثّرة المتفرّعة بأصله ، الذي يتفرّع عنه ولكن الحكم مع أحديّة العين حتى يتحقّق معناه - ( قوله تعالى : * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * ) [ 40 / 60 ]
هامش
( 1 ) د : بنظر .