من الأزل إلى الأبد ما هو أساطير الأوّلين - على ما زعم الجاحدون للتنزيل وجلالة قدره من أرباب الزيغ والطغيان - ومن ذلك حكاية تخصيص آدم بمنصب الخلافة ، واغتباط الملإ الأعلى له في ذلك وادّعاؤهم أنّهم المستحقون لها بتقديسهم وتسبيحهم ، وأنّ آدم بما فيه من قوّتي الوهم والخيال والشهوة والغضب ، بعيد عن نيل مثل تلك المنقبة الكريمة ، وتعيير الحق عزّ شانه لهم في ذلك الدعوى بأنّ آدم بجمعيّته التي اختص بها من احتياز القوى - التي هي مبدأ الشعور والإشعار لطرف التشبيه من الحقّ - يعلم من الأسماء الكاشفة للحقّ ما لا يعلمون ، وهي الأسماء الوجوديّة المبيّنة للحقائق التشبيهيّة التي بها يتمّ أمر التنزيه .
[ التشابه الفكري بين الملائكة وأهل النظر ]
فإنّ تلك القصّة بعينها هي التي بين الحكماء من أهل النظر والاستدلال وبين أرباب الأذواق من اولي الألباب ، فإنّهم هم الذين يستفتحون مدارك القوى البشريّة والجمعيّة الآدميّة ، ويستحقّون ما يستحصل من تلك القوى - التي رئيسهم الوهم - بأنّها لا يمكن لها تسبيح الحقّ ، فإنّها مبدأ الإفساد وإهراق الدماء ، فيعزلون تلك القوى عن درجة الاعتداد بمداركها والاعتبار بأحكامها ويحصرون أمر ذلك الاعتداد والاعتبار في العقل المجرّد الذي يسبّح الحقّ ويقدّسه ، ذاهلين عن قصور عقلهم المجرّد عن أداء التنزيه حقّه ، وأنّهم هم المفسدون في عزل تلك القوى ، ولكن لا يشعرون منزلتهم .
هامش
( 1 ) د : قوة .
( 2 ) د : اختيار .
( 3 ) د : يستحفون .