بقي إلَّا صاحب النظر والاستدلال ، فإنّه غير مؤمن بإلقاء السمع إلى صاحب التجلَّي ، ولا بالغ عقله إلى كماله الطبيعي ( و ) حينئذ ( لا بدّ من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث ) ضرورة نفاذ أمره في هذه النشأة وعدم انقهاره أصلا ، فيكون تحت حكمه ( فيما جاء به الحق في هذه الصورة لأنّه مؤمن بها ) .
هذا على تقدير أن يكون الباحث من حكماء الإسلام والمتكلَّمين من الملَّيين ، فأمّا إذا لم يكن منهم - كالفلاسفة الذين قصروا طريق الاستفاضة على النظر المجرّد والبحث البحت - فإليه أشار بقوله : ( وأمّا غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم ) فإنّهم يوصون أولا بتسخير قوّتي الوهم والخيال وعزلهم عمّا في تصرّفهما من مدارك الجزئيّات مطلقا - صوريّة ومعنويّة - حتى يصفو لهم حكم صرافة العقل في الكليّات المنزّهة عما يشوب به قدس التنزيه ويميل إلى هذا المشرب أكثر المنتمين إلى التحقيق والمنتسبين إلى التصوّف ، حتى أنّ بعض شارحي هذا الكتاب يستشمّ المتفطَّن من كلامه رائحة ذلك الميل ، ومن ثمّة تراه يستهجن مدركات الوهم كل الاستهجان .
[ الغرض من الحكايات القرآنيّة تقرير أحوال الإنسان ]
وكأنّك قد اطَّلعت في طيّ هذه التعليقات أنّ ما في القرآن الكريم مما يفهم منه العامة أنّه حكاية الأمم السالفة في الأزمنة الماضية ، إنما هو تقرير أحوال الأمم الحاضرة في كلّ زمان ، على ما عبّر عن ذلك ألسنة استعداداتهم ويعبر
هامش
( 1 ) د : يؤمنون . ( م أيضا كتب كذلك ، ثم استدرك بما في المتن ) .
( 2 ) أي وعزلهم عن منصب الحكم رأسا + نوري .
( 3 ) يظهر أنه إشارة إلى الشارح الكاشاني ، راجع شرحه : ص 280 .