كالفاعل والقابل مثلا فإنّه لا بدّ لكلّ وارد أن يكون تحت أحدهما ، فرعا عنه سواء كان الوارد من الحقائق الإلهيّة أو الكيانيّة ، ( كما كانت المحبّة الإلهيّة ) في قرب النوافل إنما ظهرت ( عن النوافل من العبد ، فهذا أثر ) - يعني المحبّة الإلهيّة - ( بين مؤثّر ) هو العبد بقوّة النوافل ، ( ومؤثّر فيه ) هو الحقّ ولذلك ( كان الحقّ سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبّة ) إلحاقا بأصله ، فإنّ قوى العبد هو المؤثّر بالتزام النوافل في الحقّ ، حتّى يخرج الأثر - وهي المحبّة - من القوّة إلى الفعل ، فإذا الحق كلّ شيء بأصله يكون قوى العبد هو الحقّ ، والمحبّة الإلهيّة هنا أثر من العبد .
[ أقسام الناس في فهم المعارف ]
ثمّ إنّ هذا الكلام لبعده عن مدارك العامّة وأذواقهم مهّد مقدّمة لبيانه ، قد فصّل فيها مراتب الناس في فهم ذلك الأصل ، تنزّلا إلى مداركهم ، وقال : ( فهذا أثر محقّق لا تقدر على إنكاره ، لثبوته شرعا ) لوروده بطرق صحيحة من الحقّ بلسان الخاتم ، ( إن كنت مؤمنا ) حقّا ، لا تقليدا مبدؤه الرعونة وقبول الناس .
( وأمّا العقل السليم ) - عمّا يعوقه عن كماله - ( فهو إمّا صاحب تجلّ إلهيّ ) إذا وفّق لما قدّر لأصل استعداده من إدراك الحقائق كلَّها ، على ما هي عليه ، فهو ( في مجلى طبيعيّ ، فيعرف ما قلناه ، وإما مؤمن مسلم ) يلقى السمع لصاحب التجلَّى والبيان ، فهو ( يؤمن به ، كما ورد في الصحيح ) فما
هامش
( 1 ) عفيفي : وكما كان .
( 2 ) حديث قرب النوافل مضي فيما سبق .