تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
تعريف الحقّ نفسه ، من القرآن الذي هو كلام الله المنزل على عبده ، يعني الخاتم ، ( فهو أعلم العلماء بنفسه ، وما عبّر عن نفسه إلَّا بما ذكرناه ) .

[ قصور المنزّهين من أهل النظر عن التنزيه الحقيقي ]

ثمّ إنّه بعد ما أظهر معنى التنزيه الحقيقي وبيّن حقيقته ، نبّه على قصور التنزيه الرسمي الذي هو مدرك العقول الخالية عن آثار الجمعيّة القلبيّة الإنسانيّة ، وإليه أشار بقوله : ( ثمّ قال : * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * [ 37 / 180 ] ، والعامّة من ذوي العقول النظريّة ، وأهل الكثرة الإمكانيّة ، على ما هو مدلول ضمير الجمع في * ( يَصِفُونَ ) * والمفهوم منه ذوقا ولغة ، ( وما يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم فنزّه نفسه عن تنزيههم ) ، وهو التنزيه الذي يقابل التشبيه ، وهو المقيّد المحدّد ( إذ حدّدوه بذلك التنزيه ، وذلك لقصور العقل عن إدراك مثل هذا ) ، لغلبة التجرّد على نشأته القدسيّة العلية ، على ما عليه الملأ الأعلى .

[ ما جاء في الشرائع مما تحكم به الأوهام ]

( ثمّ جاءت الشرايع كلَّها بما تحكم به الأوهام ) ، لما لها من الإدراكات البرزخيّة الجمعيّة القلبيّة التي بها تفرّد الإنسان ، ومنها يستحصل كمالاته الخصيصة به ( فلم تخل ) الشرايع ( الحقّ ) عند إظهاره للأمم ( عن صفة يظهر فيها ) من الأوصاف الوجوديّة والمعاني الجزئيّة التي هي مدارك الأوهام ، كالاستواء على العرش ، والاختصاص بالفوقيّة ، وإثبات بعض الجوارح كاليد وغيره من القوى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 768 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر