[ التنزيه في عين التشبيه في القرآن الكريم ]
أما الأول فكما ( قال تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] فإنّه ظاهر في التنزيه ، حيث نفى عن كلّ شيء أن يماثل مثله ، فضلا عن أن يكون مثله .
ولذلك قال : ( فنزّه ) .
وإذ قد توجّه النفي إلى مثل المثل - الذي هو مدلول كاف التشبيه - يكون المثل مثبتا في أصل دلالة الآية ، وقوله : ( فشبّه ) إشارة إليه .
فعلم أن التنزيه والآيات الدالَّة عليه لا يخلو عن تشبيه ، وكذلك التشبيه والآيات الدالَّة عليه لا يخلو عن التنزيه ، كما في قوله تعالى : ( * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ) ، فإنّ ظاهره أن صاحب السمع والبصر هو الحقّ ، وهو محض التشبيه ولذلك قال : ( فشبّه ) بحسب الدلالة التي له في أصل معناه اللغوي .
ونزّه أيضا بحسب الدلالة التي له أيضا ، وذلك بحسب خاصيّة التركيب لدى التخاطب ، وهو ما يفيد الحصر من وضع صورة تركيبه - على ما بيّن في صنعة الأدب - وما قال : « فنزّه » اكتفاء بما مهّد أنّ كل تشبيه لا يخلو عن تنزيه ، وتنبيها أيضا على أنّ دلالته على التنزيه ليست غير دلالته على محض التشبيه ، فإنّ تنزيهه يحصر السمع والبصر فيه ، وهو عين التشبيه الكاشف عن محض التنزيه .
ولذلك قال : ( وهي أعظم آية تنزيه نزلت ، ومع ذلك لم يخل عن تشبيه بالكاف ) ، فإنّ أصل معنى الكاف - لغة - هو التشبيه . هذا ما انزل لبيان