تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
( له وجه بالخبريّة إلى * ( رُسُلُ الله ) * ) وذلك أن توقف على قولهم * ( لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ ) * [ 6 / 124 ] أي هذا الرسول . فتمّ هنا كلام القوم ، وابتدأ بقوله : * ( رُسُلُ الله الله ) * ، بمعنى أنّ رسل الله هم الله ، وهو طرف التشبيه ووجهه الكاشف عنه ، و * ( أَعْلَمُ ) * حينئذ خبر مبتدأ محذوف ، أي « هو أعلم حيث يجعل رسالاته » . ( وله وجه بالابتداء إلى « أعلم حيث يجعل رسالاته » ) وهذا الوجه هو الكاشف عن التنزيه ظاهرا ، فإنّه تضمّن التشبيه أيضا ، كما أن الأوّل متضمّن للتنزيه على ما يخفى ، إلَّا أنّ الغرض اشتمال هذه الصورة الكلاميّة للوجهين . ( وكلا الوجهين حقيقة فيه ) ، أي لا تفاوت بينهما بحسب التقدّم والتأخّر والوضوح والخفاء على ما هو المبادر إلى الأذهان العامّة من العلماء الرسميّة التي عندهم لا محتمل للوجه الأوّل أصلا ، وذلك لما لهم من الحجب التقليدية
هامش
( 1 ) ظاهره كفر وزندقة ، باطنه نور ومعرفة . ظاهره من قبله العذاب ، وباطنه فيه الرحمة ؛ كما قال قبلة العارفين علي ( عليه السلام ) : « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » نوري . ( 2 ) لعل وجه توجه كلا التضمنين مكانة لفظ « أعلم » بصيغة التفضيل بالمعنى المعروف بوضع الجعلي ، إذ الزيادة التفضيلية مشعرة إلى التنزيه والقدر المشترك ينبئ عن الشركة والمشاركة المقابلة للتوحيد ، وللتنزيه فيه إشعار آخر هو الإشارة التي يتضمنها قوله : « حيث يجعل رسالته » لأن طور هذا الجعل كاشف عن القدرة والاقتدار وعن الاستقلال في الإرادة والاختيار فاعتبروا يا أولى الأبصار نوري . ( 3 ) سرّ ذلك هو الإشارة إلى سريان نور الألوهية بالسراية الإحاطية الوجودية ( أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 41 / 54 ] ، ونبي الأنبياء وخاتمهم منزلة نوره الذي هو نرو الله الساري في السماوات والأرضين ، واسمه الذي أشرقت به السماوات والأرض منزلة اسم الله المحيطة ، بل ومنزلة نفس الإحاطة فافهم إن كنت عارفا بلسان الإشارة نوري .
شرح فصوص الحكم — صفحة 770 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر