تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
والاعتقادات الاعتياديّة التي قد استحصلوها من آبائهم وراثة ومن مشايخهم واستاذيهم تعلَّما وكسبا ، فلا يمكن لهم الترقّي عنها أصلا ، ولذلك ترى الكمّل من الأنبياء لا يظهرون لهم من ذلك شيئا ، مع أنهم مبعوثون للإظهار ، ومأمورون بالإشاعة والإبلاغ وإلى ذلك أشار بقوله :

[ كلَّموا الناس على قدر عقولهم ]

( فلذلك قلنا بالتشبيه في التنزيه ، وبالتنزيه في التشبيه وبعد أن تقرّر ) أمر إظهاره ( هذا ) على الطالب المسترشد والمتفطَّن المهتدي ( فنرخي الستور ونسدل الحجب على عين المنتقد ) الذي ينقد بنظره العقليّ فرائد الحقائق والمعارف ، ويذهب إليها ، كما هو سبيل سائر المتكلَّمين والحكماء ، وهو صاحب التنزيه ، لا حظَّ له في التشبيه أصلا ( والمعتقد ) الذي يعتقد ظاهر ما انزل من الكتاب بلا تأويل فيه ولا تدبّر وتفتيش عنه ، كما قيل : « الاستواء معلوم ، والكيفيّة مجهولة ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة » وهو المشبّه الصرف الذي لا حظَّ له في التنزيه أصلا . فلا بدّ للمحقق أن يمكَّنهما فيما هم عليه بإرخاء الستور والحجب ، ( وإن كانا من بعض صور ما تجلَّى فيها الحقّ ، ولكن أمرنا بالستر ) وأن لا يظهر للناس إلا ما هو على قدر عقولهم وطبق عقائدهم ، وذلك ( ليظهر تفاضل استعداد
هامش
( 1 ) د : قد استخلصوها . ( 2 ) د : التي . ( 3 ) د : بلا تأمل . ( م أيضا كتب كذلك ثم استدرك بما في المتن ) . ( 4 ) د : قد أمرنا .