تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وأما البيان اللمّي : فهو أنّ مقاليد أزمّة التحريك والتسكين في المملكة الإنسانية ظاهرا وباطنا إنما هو بيد الوهم وسدنته ، فإنّ سائر عمّال القوى المحركة - المنبثّة في الأعصاب والعضل والرباطات - ما لم يبلغهم حكم من الوهم لا يتحرّكون عن أمر ، ولا يسكنون بتّة ، ( فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانيّة ) . ويمكن أن يجعل هذا إشارة إلى تأويل ما رمز فيه من القصّة المصدّر بها ، فإنّ قرية جمعيّة هذه النشأة التي فيها صنم الصورة الكاملة الإنسانيّة - الملوّح إليه في كلامه ظاهرا سلطانها - إنما هو الوهم وذلك الصنم قد اختصّ به على ما بيّن في طيّ عبارته هذه .

[ الآيات الناظرة بحكم الوهم ]

( وبه جاءت الشرايع المنزلة ) أي بحكم الوهم ومقتضاه أنزلت الآيات الكاشفة عن التشبيه ، كقوله تعالى : * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ الله رَمى ) * [ 8 / 17 ] وقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] - وغيره من الآيات - ( فشبّهت ونزّهت : شبّهت في التنزيه بالوهم ) ، إذ من شأن الوهم أن يعيّن المعاني الكلَّيّة المنزّهة عن الموادّ المشخّصة ويشخّصها ، ثمّ يجري عليها أحكام الجزئيّات والأشخاص كما أنّ من شأن العقل أن ينتزع من الأشخاص الماديّة موادّهم المشخّصة ، وحذف عنهم موجبات التشخّص بإجراء أحكام
هامش
( 1 ) سرّ ذلك الجمع كما هو مراده هو كون مساق الآيتين وسياقتهما مساق قرب الفرائض وسياقته فلا تغفل نوري . ( 2 ) كذا . ولعل الصحيح : يحذف .