تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
( كذا قالت ) الشرايع ( وبذا جاءت ) الرسل من عند الله ( فعملت الأمم على ذلك ) من الاعتقاد بتلك المعاني تقليدا لهم ، ولأنّ التقليد في العقائد القلبيّة التي يعقدها المقلَّد تابعا للمقلَّد له فيه إنما هو من قبيل الأعمال ، لا العلوم ، قال : « فعملت » ، دون : « علمت » مع أنّه من المعلومات ، تنبيها لهذه الدقيقة ( فأعطاها الحقّ التجلَّي ، فلحقت بالرسل وراثة ) للقرابة التي هي للأمم بحسب نيّاتهم وهممهم ، من الصورة التي عليها عقد بواطنهم ، وبها تصوّرت عقولهم ( فنطقت بما نطقت به رسل الله ) من الكلمة الجامعة بين التشبيه والتنزيه ، صورة ومعنى .

[ وجهي التفسير في الآية الكريمة : الله أعلم . . . ]

فلذلك ترى في كلامه هذا وجهين من الصورة : إحداهما كاشفة عن التنزيه ، والأخرى عن التشبيه فإن قوله تعالى : ( * ( الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ ( رِسالَتَه ُ ) رسالاته ) فيه الوجهان المذكوران ( ف * ( الله أَعْلَمُ ) * موجّه ) بالوجهين :
هامش
( 1 ) م : فعلمت . ( 2 ) « فعملت » بتقديم الميم على اللام صحيح على ما صححه الشارح كما سيأتي بعيد هذا . والسرفي كون عقد قلب العامي عملا لا علما هو كون ذلك العقد ضربا من تسكين القلب وإسكانه على متابعة الرسل وإطاعة أوامرهم ونوهيهم ، وليس في نفس ذلك العقد شوب من العلم الذي يعبر عنه باليقين ، بل ربما يجامع ذلك العقد مع الشك في صدق الرسل كما يتحقق في بعض الصور الإيمانية الخالي عن نور العلم واليقين ، ويتيقن بكون التزام طريقة الرسل ( عليهم السلام ) ملاك النجاة والسلامة والتخلف عنه يحتمل الهلاكة . وهذا التيقن مع الشك المذكور يكون ثمرة شجرة دليل الموعظة غالبا ، أي الموعظة المنفكة عن دليل الحكمة فافهم واستقم كما أمرت نوري . ( 3 ) د : فأعطاه . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتَى مِثْلَ مَاأُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ 6 / 124 ] .