تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
أيضا والصور كلها إمّا طبيعيّة أو عنصريّة ، فلذلك قال : ( وما بقيت له صورة إلا ويرى الحقّ عينها ) ، فلا يرى في الوجود صورة ومعنى ، ظاهرا وباطنا ، أوّلا وآخرا ، إلا الحقّ .

[ خاصيّة الوهم بين المشاعر ]

( وهذه هي المعرفة التامّة الكاملة التي جاءت بها الشرايع ) الختميّة ( المنزلة من عند الله - وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها ) ، وذلك لما عرفت من أن الوهم بين المشاعر البشريّة هو البرزخ الجامع بين المعاني الكلَّيّة والصور الجزئيّة ، فهو الذي يتمكَّن من إدراك المعنى المنزّه عن هذه الصورة فيها وعينها ، فإنّ إدراك الحقّ المنزّه في الصورة عينها إنما يمكن لما له مدرجتان من الإدراك ، مدرجة الإطلاق والتنزيه وهو طرف المعاني وكليّة أحكامها ، ومدرجة القيود المشخّصة وهو طرف الصورة وجزئيّة أحكامها . وهذان المدرجتان للوهم فقط بين المشاعر البشريّة ، ( ولذلك كانت الأوهام أقوى سلطانا في هذه النشأة من العقول ) مع علوّ قدرها وقوّة أمرها لقربها من المبدء وغلبة أحكام الوجود فيها .

[ الوهم هو السلطان الأعظم في الصورة الإنسانيّة ]

وأما بيان قوّة سلطان الوهم عليها إنّا : ( لأن العاقل لو بلغ ما بلغ في عقله لم يخل عن حكم الوهم عليه ، والقصور فيما عقل ) بإثارة الشبه المشوّشة له عن الاطمئنان بما حكم به العقل والسكون به .
هامش
( 1 ) عفيفي : ويرى عين الحق عينها . ( 2 ) د : الصور . ( 3 ) د ن : والتصور .