لا يوازيها عمل من العبد ، وهو الستر لما تقدّم من نشأته هذه من أحكام الإمكان . وما تأخّر عنها منها وإخفائهما في صحائف الظهور وإسقاطهما عن درجة التأثير .
ويمكن أن يجعل هذه الآية إشارة إلى قسمي الرحمة ، فإنّ « ما تقدّم » إشارة إلى الرحمة الامتنانيّة المتقدّمة على الأعمال ، كما أنّ « ما تأخّر » إشارة إلى الوجوبيّة المترتّبة المتأخّرة عن الأعمال ، والذنب حينئذ عبارة عن أحكامه صلَّى الله عليه وسلَّم المتمّمة التي بها تمام الأوضاع النبويّة المشعرة ، كما أنّ الذنب تمام الأعضاء ، كذلك إنّ المراد بالغفران في هذا اللسان هو الإظهار الذي يلزمه ضرورة .
ولكن التوجيه الأوّل أوفق بسياق كلامه ، وإن كان الثاني أعلى .
( ومنها قوله : « اعمل ما شئت فقد غفرت لك » ) وذلك لأنّ الغفر أصله إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس . ومنه قيل : « أغفر ثوبك في الوعاء ، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ » . وبيّن أن أوضاع محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وشرائعه - لأنّه خاتم النبوّة - لا بدّ وأن يكون هو التامّ الكامل من مراتب الرحمة وصورها الصائنة للكائنات عن دنس النقص والبوار ، وذنب العيب والعوار .
ومن هاهنا ترى الحديث القدسي يفصح عن أنّ العبد المذكور المخاطب مغفور ، ولو عمل من الذنب ما عمل .
وتمام تحقيق ذلك ما أورده الشيخ في الفتوحات ، فإنّه قال فيها : « إنّه
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية : 2 / 142 .