فعلم أنّه لا بدّ وأن يكون بين الكمّل منه ضرب من هذا الكمال ، ولذلك ترى في كل نسق من النسقات الثلاث الكماليّة التي اشتمل عليها نظم الفصوص واحدا : كإدريس ، فإنّه في الرابع من الأوّل وعيسى ، فإنّه في السادس من الثاني وإلياس ، وهو أيضا في الرابع من الثالث وبه تمّ هذه الصورة الكماليّة في النبوّة .
وكأنّك قد عرفت في المقدّمة عند التلويحات الكاشفة عن حكم حرف السين أنّه يرتبط الظاهر منه بالباطن ربط انطباق واتّحاد ولذلك ترى مبنى موادّ الكلمات الثلاث عليه .
[ تلويحات حرفية في إلياس وإيناس ]
ثمّ إنّك إذا عرفت هذا فهمت منه وجهين من المناسبة بين الكلمة الإلياسيّة والحكمة الإيناسيّة : وجها حكميّا معنويّا ، وآخر لوحيّا حرفيّا :
أمّا الأوّل : فلأن الإيناس ضد الإيحاش ، ولغير هذه الكلمة وحشة من المفارقة والمباينة التي بين الروح وجسده ، وبها تمّت هذه الصورة الكماليّة ولذلك جمعت بين الكلمتين في النبوّة .
وأمّا الثاني : فلأنّك قد عرفت أن « ياسين » له مزيد اختصاص بين الحروف بهذا الكمال - ولذلك ورد : « إنّه قلب القرآن » - ومادّة هذه الكلمة هي « يس » مصدّرا بالألف واللام الكاشفتين عن التعريف والإظهار ، على
هامش
( 1 ) كذا . ولعل الصحيح : يس .
( 2 ) راجع ما مضى في ص 26 .