[ 22 ]
فصّ حكمة إيناسيّة في كلمة إلياسيّة
[ تسمية الفصّ ]
اعلم أنّ من الصور الكماليّة الإنسانيّة أن يرتبط بين القوى الجسمانيّة من الشخص وبين الروحانيّة منه برقائق اعتداله النوعي ، ووثائق امتزاجه الطبيعي ثمّ إنّه لا يزال تشتدّ قوّة ذلك الارتباط والالتيام عند ترشيحه بلطائف الأغذية التجريديّة القدسيّة ، وتربيته بفنون الحقائق التنزيهيّة العلميّة ، إلى أن يبلغ رتبة التلازم والتجاذب فإذا أخذ القوى الجسمانيّة منه في الضعف ، وتمايل أركان مزاجه إلى طرفيه الخارجين عن الاعتدال ، لا بدّ وأن يجذبه الروحاني منه ويستجلب سائر وجوه تلك القوى وأعيانها إلى عالمه ، ضرورة ظهور قهرمان أمر الروح حينئذ وانقهار غيره تحته .
هامش
( 1 ) رقائق اعتداله النوعي تعديل القوى الروحانية بأن تتصرف بالقوة الشهوية مثلا وتستعمل القوة العلامة من الوهم والخيال ، وهما سلطان سائر القوى في باب ( ظ ) الشهوة في طاعة الروح بقدر فاقة الروح في السير والسلوك إلى الغاية التي يعبر عنها بالآخرة وبالمقدار الذي يضطر إليه في استكمالاتها ووصولها إلى الغاية التي خلقت لأجلها ؛ إذ الزيادة والنقصان على قدر البلغة والضرورة وعنها تخل بأمر السفر وتضر ، فالقناعة بقدر الضرورة في استعمال القوى النفسانية وبالأدوات الجسمانية ضرورية بالضرورة ، وهي ملاك الارتباط بين الطرفين المتضادين في الفطرة ، المتعارضين في السجية ، والمتخالفين في جهة الحركة ، والمتعاكسين في الميل إلى الغاية ، فلابد من تضعيف أحدهما في تقوية الآخر ، حتى ينصلح الأمر فتدبر + نوري .