المقدس : فقد حصل للعين امتياز ، كما بيّن وجهه في موضعه . ولذلك أنّث الضمير في « أوجدها » . فلا تغفل عن دقائق إشاراته في لطائف عباراته .
ثمّ إنّك إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ من جعل قوله « قبل رغبته » ظرفا بمعنى « سابق رغبته » ، فهو في طرف من مقصود الكتاب ، كما أنّ من جعله فعلا راجعا فاعله إلى « الله » في آخر منه .
[ الأسماء في الفيض الأقدس ]
ثمّ إنّه لما ذكر أنّ سبق الرحمة إنما هو لقرب نسبته إلى الحقّ ، وذلك لشمول إحاطتها وكمال سعتها ، أخذ يحقّق مراتب سعة الرحمة وموادّها بقوله : ( والأسماء الإلهية من الأشياء ) التي شملتها الرحمة ( وهي ) من حيث أنّها مشمولة للرحمة والوجود ( ترجع إلى عين واحدة ) كما سبق تحقيقه من أنّ الأسماء من حيث خصوصيّاتها الامتيازيّة نسب لا وجود لها ، ومن حيث أنّها راجعة إلى عين واحدة لها الوجود . فتلك العين الواحدة مبدأ وجود الأسماء .
هامش
( 1 ) شرح الكاشاني : ص 271 .
( 2 ) القيصري في أحد الاحتمالين : ص 1023 .
( 3 ) د : الرحمة .