تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
مطلوبا من الله ومسئولا عنه ، والضرورة حاكمة بأنّ المطلوب من الجواد المطلق موهوب على كل حال ، عمّت رحمة الله كلّ الأعيان . ثمّ إنّه يمكن أن يقال هاهنا : إنّ طلب العين وجوده ، قبل وجوده وحصوله ، والطلب وصف لا بدّ وأن يكون لمحلَّه حظَّ من الوجود ؟ فأزال ذلك بقوله : ( فإنّه ) أي فإنّ كلّ عين ( برحمته التي رحمه ) الله ( بها ) - في الفيض الأقدس والتجلَّي الغيبيّ الذاتي - حصل له حظَّ من الرحمة بها ( قبل رغبته في وجود عينه ، فأوجدها ) بالفيض المقدّس في التجلَّي العيني فقبول العين لرغبته التجلي وطلبه ، من حكم الرحمة التي بالفيض الأقدس ( فلذلك قلنا : إنّ رحمة الله وسعت كلّ شيء وجودا وحكما ) . ثمّ إنّه قد أدرج في طيّ هذه العبارة نكتة ، وهي أنّ الضمائر التي لكل عين قد ذكَّرها ما كان منها قبل قوله : « فاوجدها » اعتبارا بلفظ الكلّ ، وتنبيها بذلك على أنّ الأعيان في الفيض الأقدس غير متميّزة عمّا فيه من التجلي الغيبي الذي هو بمنزلة كله ، بل الأعيان هناك عين الكلّ وأما في الفيض
هامش
( 1 ) محصله أن العين الحاصلة بالفيض الأقدس والتجلي الغيبي الذاتي إنما هي عين ذلك الفيض ، والتفاوت والتغاير بمجرد الاعتبار ، إذ حضرة الذات الأحدية تقدس وتعالى عند هذا الشيخ العربي الاُندلسي - كما هو المصرح به منه في مسألة العلم الأزلي السابق على مرتبة إيجاد الأعيان بالفيض المقدس - منزلتها من الأعيان منزلة المرآة ، يتراءا كل عين بأحوالها السابقة قبل وجودها في العين الخارجي في مرآت حضرة الذات بالتقرر الثبوتي قبل الوجودي . فهذه منه نص صريح بكون الأعيان عند ذلك الفيض الأقدس والتجلي الذاتي ، وفيه غير متمايزة عنه ، فذلك الفيض نفس ذلك المفاض الحاصل بذلك الفيض من باب حصول الشيء بنفسه ، كما قلنا في باب المشيئة حسبما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما حاصله : أن المشيئة خلقت بنفسها ، ثم خلقت الأشياء بها - فافهم فهم نور - نوري . ( 2 ) إن عين الكل يجب أن تكون معنى جامعا لجميع المعاني المعقولة ، وليس في الشؤون الذاتية قبل إيجاد الأشياء وبعد مرتبة حضرة غيب الغيوب المطلق ، الذي لا اسم له ولارسم معنى جامعا لا يعزب عنه معنى من المعاني غير مفهوم اسم الجلالة ، وهو الاسم الله إمام الأئمة في الأسماء الإلهية ، وهو جامع جوامع معاني الأسماء وبعده في الجامعية التامة العامة ، هو معنى الإنسان الجامع للجوامع معنى ووجودا . كيف لا - وقد قال تعالى : ( وَعَلّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلّهَا ) [ 2 / 31 ] وهو مظهر الاسم الله الأعظم ، أعظم الأسماء كلها . وكذلك مظهره الجامع ، فكل منهما يصلح أن يكون عين الكل - فأحسن التأمل - نوري .