هذا ما له من القوّة بحسب ظاهر مزاجه وله أيضا قوّة بحسب باطن ذلك المزاج - يعني الهمّة - وهي أنّه قد همّ بحصول ولد يحيى به ذكره مع يأس بالغ كان له من تحصيله ، بوهن آلات التناسل منه ومن زوجته حيث قال * ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِتِيًّا ) * [ 19 / 8 ] ، وأنّه قد وهب له يحيى ، حيث أنّ اسمه ينطوي على وصفه المطلوب إظهاره - كما قد اطَّلعت على ذلك - . وأيضا قد عرفت في الفصّ اللوطي الذي هو رابع الثانية أنّ حكمته ملكيّة لما فيه من الشدّة التي يأوي إليها من قومه ، وإذ كان ذلك القوّة لزكريّا بين أفراد قومه من ابنه يحيى ، تفرّد في ثالث الثالثة الختميّة بالمالكيّة كما لا يخفى على اللبيب وجهه .
[ المناسبات الحرفية في اسم زكريا ومالك ]
ثمّ إنّ هاهنا تلويحات : وهي أنّ حاصل فضل عدد « زكريا » يوافق ذلك من مالك في أصل العقود ، وفي عدد « زكريا » أيضا مادّة حروف « الرحمة » أكثرها بالفعل والباقي بالقوّة .
هامش
( 1 ) يظهر أن المراد من ( رابع الثانية ) أن الفص اللوطي هو الفصّ الثالث عشر من فصوص الكتاب ورقم الآحاد من الأعداد ( 9 ) و ( 9 + 4 = 13 ) ، فهو رابع المرتبة الثانية ، أي التسعة الثانية ؛ كما أن الفصّ الركرياوي ( 21 ) ، فهو ثالث التسعة الثالثة ( 9 + 9 = 18 + 3 = 21 ) .
( 2 ) كتب على هامش النسخة : « ل ( عدد فضل ) . زكريا = 238 [ = ح ل ر ، بيناتها ] اام ا = 43 . مالك = 91 [ = ا ص ، بيناتها : ] لف اد = 115 » . وكتب النوري تعليقا عليه : « بإسقاط 4 من 115 ، يبقي 3 و 3 هو فضل زكريا على مالك بالإرجاع إلى أصل العقود الذي هو الآحاد - نوري » .
( 3 ) وهو 3 ، عدد الجيم ، وهو بعض أجزاء عدد بينات عدد زكريا ، وعدد البينة في عدد الزبريكون بالقوة ، لا بالفعل ، كما لا يخفى على من له ربط بهذا الفن ، إذ منزلة البينة من الزبر منزلة الباطن من الظاهر - نوري .