( فأول ما وسعت رحمة الله شيئيّة تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة ) فهي الراحمة ، وهي المرحومة . وهذه مرتبة الفيض الأقدس ، الذي لا ثنويّة فيه بين الفائض والمفاض . وفي هذه الحضرة ظهرت أعيان سائر الأسماء والحقائق ، لا وجودها وشيئيّتها والأعيان في هذه الحضرة هي المسمّاة بالشؤون الذاتيّة اصطلاحا ومعناه بلسان الإشارة التلويحية أنّ شيئيّتها عين عينيّتها فيها .
[ مراحل انتشار الأسماء والأعيان ]
( فأوّل شيء وسعته الرحمة نفسها ) ، ونفس الرحمة هي المسمّاة بالنفس الرحماني عند فتح فاء التفصيل ونصبه شفتيه وفاه لجمع الكلمات الوجوديّة
هامش
( 1 ) د : فهذه .
( 2 ) أي فتح فاء النفس الرحماني الذي هو محل تفصيل الأسماء الإلهية . وأما قبل ذلك النفس فهي كما مر راجعة إلى عين واحدة ، وللنفس الرحماني عند إخواننا إخوان الصفاء مراتب أربع في وجه ، وخمس في وجه : اُولاها مرتبة النقطة وبحر الرحمة ، فهي مرتبة جمع الكلمات الوجودية عند الخاتم ( ظ ) مرتبة بدء تلك النقطة ، وامتدادها وانبساطها الذي بحسبه تسمى بالنفس ، وهي بعبارة اُخرى مرتبة الرياح المسخر بين سماء رحمته البحرية ، وتسمى بالألف المطلقة المعبر بلام ألف ، مادة بسائط الحروف . ثم مرتبة الحروف ، ثم مرتبة الكلمات المفصلة [ . . . . ] .
كأنه أراد على مشربه من العين الواحدة المرحومة الراحمة ، المسماة بالفيض الأقدس ، الذي هو الفائض من حضرة غيب الغيوب المطلق ، مرتبة النقطة المسماة ببحر الرحمة عندنا ، وبحر الرحمة هو مهب اهتزاز ريح النفس - بفتح الفاء - ، وتلك الريح في المراتب النزولية اهتزت بين يدي الرحمة بشرا وتبشرة - نوري .
لكن لما كانت النقطة مرتبة من مراتب المشيئة التي هي عند المحققين المحقين نفس الفيض المقدس - كما أشرنا بل أظهرنا - لم يصلح لأن يكون مراد هذا الشيخ من العين الواحدة الراحمة المرحومة التي هي الفيض الأقدس . بل تلك العين على مشرب هذا الشيخ سابقة التقرر والشيئية في حال عدمها على الفيض المقدس في المشيئة التي خلقت بنفسها ، ثم خلقت الأشياء بها . وشيئية تلك العين الثابتة من سنخ شيئية المعاني المعقولة المعبر عنها في العرف العام بالمفهومات . ويقال في عرف القوم إن الوجود الحقيقي ليس من سنخ المعاني والمفهومات - نوري .
( 3 ) عطف على شفتيه ، أي عند نصبه فاه .
( 4 ) تعليل للنصب أي لأجل جمع الكلمات - نوري .