ومن كمال هذه النسبة أنه ظهر أمر رحمته الوجوديّة في مرتبة الكلام ، الذي هو مادّة « المالك » ، ولذلك خصّ بين الأنبياء بالمذكوريّة فإنّ صاحب الوجود الكلامي هو المذكور الذي ظهر اسمه في هذه المرتبة - لا الذاكر - حيث قال تعالى : * ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه ُ زَكَرِيَّا ) * [ 19 / 1 ] . ولذلك أخذ في تحقيق معنى الرحمة قائلا :
[ سعة الرحمة وشمولها للكل ]
( اعلم أنّ رحمة الله وسعت كل شيء : وجودا ) - وهو ظهور ذاته وعينه في مراتب الوجود - ( وحكما ) وهو ظهوره واعتباره في حضرة الغيب بالفيض الأقدس قبل الوجود ، وبعده أيضا عند طريان الأحكام الكونيّة ، فإنّ الكلّ داخل في رحمة الله تعالى .
فالرحمة هي العامّة التي لا شيء يشذّ عنها . وما توهّم بحسب مفهومه أنّه مقابل لها - يعني الغضب - فهو أيضا داخل فيها ، ضرورة أنّه مشمول للوجود الذي هو من الرحمة .
( وأنّ وجود الغضب من رحمة الله بالغضب ، فسبقت رحمته غضبه ) سبقا ذاتيّا إحاطيّا ( أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة الغضب إليه ) ، فإنّ الرحمة أقرب نسبة إلى الهويّة المطلقة من سائر الأسماء ، لعموم نسبتها وتمام إحاطتها والذي يدلّ على ذلك هو ما أشار إليه بقوله : ( ولمّا كان لكل عين وجود يطلبه من الله ، لذلك عمّت رحمته كلّ عين ) ، أي لما كان وجود العين
هامش
( 1 ) د : - لا الذاكر .
( 2 ) د : التي لا يشذ عنها .