تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
ومطَّلعا » فذلك هو المعتبر المعوّل عليه عند المحقّقين ، كما في الأيّام الثلاثة ، على ما اطَّلعت عليه . وذلك لأن سائر المعاني مراد الله تعالى ، فإنّ المعنى أمر واحد يتنزّل ويترقّى بحسب مدارك الأمم ومدارج أذواقهم وأذهانهم عند التوجّه إلى الكلام ، وإذ كان القرآن جوامع الكلم كلَّها ، لا بدّ وأن يكون مطابقا لسائر المذاهب والآراء وجملة الأذواق والأذهان ، وعند التحقيق لا تنافي بين شيء من ذلك ، فلا تغفل عن النكتة .

[ مقايسة بين عيسى ويحيى عليهما السّلام ]

وحاصل هذه البشارة أنّه جاء بصفة الحياة على وجه يتضمّن إجابة دعاء زكريّا ، وذلك في علمه الذي بمثابة العلم في الاظهار . ( وأعلم بسلامه عليه ) في الأيام الثلاثة ، ( وكلامه صدق فهو مقطوع به وإن كان قول الروح : * ( السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * [ 19 / 33 ] أكمل في الاتّحاد ) ، لأنّه اتّحاد في مادّة التكلَّم التي لا يشوبه غيبة ولا تعدّد ، فهو التنزيه في غاية التشبيه ولكن هذا لسان الولاية لا النبوّة حيث أنّه مصرّح بالاتّحاد الإطلاقي . وإليه أشار حيث أسند القول إلى الروح ، لا إلى عيسى . وأيضا فإنّ الروح هو المكنّى عنه بكناية التكلَّم مطلقا ، فلهذا الكلام أكمليّة في طور الولاية والبطون ، ( فهذا أكمل في الاتّحاد ) الذي يتكلَّم به لسان النبوّة ( والاعتقاد ) .