ثمّ إنّه إنما اختصّ بين الأنبياء بهذه الكرامة ( لأنّه عليه السّلام آثر بقاء ذكر الله في عقبه ) عند استدعائه الولد الذي هو باطن والده ، ( إذ الولد سرّ أبيه ) الظاهر بما في باطنه من الأوصاف الوارث له وهي هاهنا أحكام النبوّة ولذلك ما خصّص زكريّا نفسه بالوارثيّة المذكورة ، ( فقال : * ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ من آلِ يَعْقُوبَ ) * [ 19 / 6 ] إفصاحا عن ذلك المقصود ، فإنه إذا كان الوارثون هم الأنبياء ( وليس ثمّ موروث في حق هؤلاء إلا مقام ذكر الله ) ، وهو مقام ولايته ( والدعوة إليه ) ، وهو طرف نبوّته .
( ثمّ ) من جملة ما أكرم الله على يحيى ( أنّه بشّره بما قدّمه ) على الأقران أو بالحياة التي قدّم ذكرها وما يكملها ، أو بشّره بسبب ما قدّم اسم الله على اسمه - وهذا أقرب الوجوه إلى التوجيه ، لكن لا يطابق بيان - ( من سلامه عليه يوم ولد ) أي عند ظهوره من مستجنّ بطون امّهات القوابل واستعداداتها .
[ أيّام الأنبياء ]
وذلك لأنّ الأنبياء لهم في استحصال كمال النبوّة ثلاث مراتب ، كلّ مرتبة منها يوم من أيّام ذلك النبيّ باعتبار اشتمال ظهور تلك المرتبة على امتداد يكون مبدأ إعلان جملة من تفاصيل الأعيان وأحكامها ، من مبدأ طلوع حكم تلك المرتبة إلى منتهى غروبه وهذا يشمل اليوم الزمانيّ أيضا .
فأولاها عند استخراج ما في قوّة قبول ذلك النبيّ وبطون استعداده على صحائف الأكوان ومجالي الفعل والعيان ومن الحكم والحقائق والمصالح على ما عليه الأمر في نفسه ، وكنّى عنها بيوم الولادة . ووجه المناسبة بها ظاهر .
وثانيها عند ظهور تمام ذلك الكمال واجتلائه عليه بأحديّة جمعيّته عند