تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
بالبرهانيّات ، ومن ثمّة تختصّ باسم « الذوقيات » ( فكان اسمه يحيى ) من حيث اشتماله على وصفه ومعناه ( كالعلم الذوقي ) المندرج فيه وصفه ومعناه ، يعني دليله .

[ إحياء ذكر زكريّا بيحيي عليه السّلام ]

وإنما قال : « يحيى به ذكر زكريّا » ( فإنّ آدم حيّي ذكره بشيث ، ونوحا حيّي ذكره بسام - وكذلك الأنبياء - ولكن ما جمع الله لأحد قبل يحيى بين الاسم العلم منه ) أي من يحيى - ويحتمل أن يرجع إلى « الله » أي الحاصل منه ، والأوّل أظهر - ( وبين الصفة إلا لزكريّا ، عناية منه ) حيث جعل اسمه وعلمه ما يظهر به أوصافه ومعناه . ثمّ إن هذه العناية وإن كان في حقّ يحيى بحسب الظاهر ، ولكن لما كان مسؤول زكريّا ، وقد أجيب وأعطي له من خزانة الوهب مراده على أتمّ وجه وأكمل ظهور - كان في حق زكريّا أيضا نعمة وعناية ( إذ قال : * ( فَهَبْ لِي من لَدُنْكَ وَلِيًّا ) * [ 19 / 5 ] فقدّم الحقّ على ذكر ولده - كما قدّمت آسية ذكر الجار على الدار في قولها : * ( عِنْدَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ ) * [ 66 / 11 ] - فأكرمه الله بأن قضى حاجته وسمّاه بصفته ، حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه نبيّه زكريّا عليه السّلام ) ولما كان إظهار الأوصاف الكمالية في الاسم من الصورة التي هي مقتضى أمر النبوّة وحكمها ، أفصح عن ذلك بقوله : « نبيّه زكريّا » تنبيها لذلك .
هامش
( 1 ) راجع أيضا الفتوحات المكية : 03 / 11 .
شرح فصوص الحكم — صفحة 724 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر