تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
أحد الشاهدين ) في الوجود الكلامي الذي هو طرف العلم والشهود ، وهو تولَّد الكلام من امّ الفم التي هي مادّة نتيجة التكلم بدون أب العقل وبلوغ إدراكه . ( والشاهد الآخر ) في الوجود الخارجي الذي هو طرف العين والوجود ( هزّ الجذع اليابس ، فسقط رطبا جنياًّ من غير فحل ولا تذكير ، كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع عرفي معتاد ) ، فإنّك قد عرفت أنّ في تلك القضية ما هو أصل الجماع وحقيقته .

[ المستفاد من تكلم عيسى عليه السّلام في المهد ]

وإذ كان لكلامه هذا دقّة تأبى نفوس أكثر الناس عنه ، مثّله بمثال يكشف وجه دقّته ، وهو قوله : ( لو قال نبيّ : « آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط » فنطق الحائط وقال في نطقه : « تكذب ، ما أنت رسول الله » لصحّت الآية وثبت بها أنّه رسول الله ، ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط ) فإن الآية هو نفس التكلم ، لا الكلام بمؤدّاه . وكذلك أمر نطق عيسى ، ( فلما دخل هذا الاحتمال في كلام عيسى بإشارة امّه إليه - وهو في المهد - فموضع الدلالة أنّه عبد الله من أجل ما قيل فيه ) من قبل المنكرين : ( أنّه ابن الله ، وفرغت الدلالة بمجرّد النطق ) - فإنّه كاف في براءة امّه كما سبق بيانه ، لا يحتاج إلى أمر زائد - ( وإنّه عبد الله عند الطائفة الأخرى القائلة بالنبوّة ) لعيسى ( وبقي ما زاد ) على عبوديّته لله وبراءة امّه - وهو أنّه قد آتاه الله الكتاب وجعله نبيّا وجعله مباركا حيث كان - ( في حكم الاحتمال في النظر العقلي ،
هامش
( 1 ) عفيفي : هو . ( 2 ) راجع أيضا الفتوحات المكية : 1 / 243 ، الباب الثاني والأربعون .