تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
سكون أمره وانقطاع تلك الحركة الوجوديّة الشوقيّة فيه وبهذه المناسبة عبّر عنه بيوم الموت ، وإليه أشار بقوله : ( * ( وَيَوْمَ يَمُوتُ ) * ) وأيضا « الموت » يلوح على « التامّ » بمادته . وثالثها عند بعثها بأحكام النبوّة وإظهار الصور الشرعيّة والسنن العمليّة التي عليها يحشر الأمم يوم القيامة . ولهذا عبّر عنه بيوم البعث ، وإليه أشار بقوله : ( * ( وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * ) [ 19 / 15 ] . وإذ كان إحياء اسم زكريّا منه مخصوصا بهذه المرتبة ، نبّه إليه ( فجاء بصفة الحياة ، وهي اسمه ) الدالّ على وصفه - أعني إحياء ذكر زكريّا .

[ الوجوه المتعددة في تفسير آية واحدة من القرآن الكريم ]

ثمّ هاهنا نكتة حكميّة ينبغي أن يقف عليها المتدبّر في الكلام المنزل النبوي ووجوه معانيه وتأويلاته كلّ الوقوف ، وهو أنّ كل معنى لا يمانع الظاهر ولا ينفي ما يستفاد منه بحسب أصل معنى العربيّة مما يفهم منه العامة ويستكشفونه عن كتب التفاسير ، بل يعمّه ويشمل غيره من وجوه بطون الكتاب ، المنطوية على الحقائق ، على ما أشير إليه في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا
هامش
( 1 ) أورد الغزالي في الإحياء ( قواعد العقائد ، الفصل الثاني ، 1 / 147 ) « إن للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا » . وقال العراقي في تخريجه : « أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود » . وروى العياشي ( مقدمة التفسير ، تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن ، 1 / 11 ) : « عن الفضيل بن يسار ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية - ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن - قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله . . . » . وفيه ( نفس الصفحة ) : « قال أبو عبد الله عليه السلام : يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن ظهرا . . . » . و : « عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليهما السلام : ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم » .
شرح فصوص الحكم — صفحة 726 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر