[ وجه تسمية يحيى عليه السّلام ]
( هذه الحكمة ) الجلاليّة هي ( الأولية في الأسماء فإنّ الله سمّاه يحيى ) مطابقا لما عليه في المعنى ، متّحدا به وإليه أشار بقوله : ( أي يحيى به ذكر زكريّا ، ولم يجعل له من قبل سميّا ) ، فبين اسمه العلم ووصفه وفعله اتّحاد في لفظ « يحيى » فإنّه فعله أولا - إذ هو صيغة الفعل - وهو وصفه واسمه والشيخ أدرج الفعل في الصفة ولذلك قال : ( فجمع بين حصول الصفة - التي فيمن غبر ممن ترك ولدا يحيى به ذكره - وبين اسمه ، بذلك ) اللفظ الدالّ على حصول الإحياء بذكره ، ( فسمّاه يحيى ) ، ففي لفظ « الحصول » تنبيه إلى مرتبة الفعل أيضا .
[ فرق العلوم الاستدلاليّة والذوقيّة ]
ثمّ إن العلوم أيضا لها ثلاث مراتب : ذات وهو المعلوم الحاصل في العالم ، ووصف يثبته وهو الدليل ، فإنّ الأوصاف هي الدليل المثبت للأعيان وفعل : وهو ما يترتب عليه من الالتذاذ به ، وهو لم يفارق حصول الصفة التي هو الدليل ، فلذلك عبّره به .
ثمّ العلوم الاستدلاليّة تفارق أوصافها الذوات منها فإنّ الدليل منها علوم أخر غير المدلول مادّة وصورة . وأمّا العلوم الذوقيّة فمنطوية على دليله ، وهو متّحد بالمعلوم منها ، مندرج فيه . ولذلك ترى العالم يلتذّ به أكثر مما يلتذّ
هامش
( 1 ) عفيفي : حكمة .
( 2 ) م : عبّر .