تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
ولا شكّ أنّ الصورة من الشيء إذا كانت متأذّية يكون الكلّ متأذّيا وإزالة الأذى عنها إزالة عنه . ( كما جاع بعض العارفين ، فبكى . فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفن معاتبا له . فقال العارف : إنما جوّعني لأبكي ) . وكذلك فيما نحن فيه ( يقول : إنما ابتلاني بالضرّ لأسأله في رفعه عنّي ، وذلك لا يقدح في كوني صابرا . فعلمنا أنّ الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله ) . ثمّ إنّه يمكن أن يقال هاهنا : إنّ الغير الذي هو معدوم العين عندكم كيف يتصوّر الشكوى له ؟ فأشار إلى جوابه بقوله : ( وأعني بالغير وجها خاصّا من وجوه الله ) عيّنه الشاكي نفسه للشكوى إليه ، تصوّرا منه أنّه السبب في ذلك ، ( وقد عيّن الحقّ وجها خاصّا من وجوه الله ، وهو المسمّى وجه الهوية ) للدعاء وإزالة الشكوى كما قال : فادعوه مخلصين له الدين ( فيدعوه من ذلك الوجه في رفع الضرّ - لا من الوجوه الأخر المسماة أسبابا - وليست ) تلك الأسباب ( إلا هو من حيث تفصيل الأمر في نفسه ) . ( فالعارف لا يحجبه سؤاله هويّة الحقّ في رفع الضرّ عنه ، عن أن يكون جميع الأسباب عينه من حيثيّة خاصّة ) كل بحسب خصوصيّته في حضرة النسب الأسمائيّة .
هامش
( 1 ) عفيفي : عين الله عين الحقّ . ( 2 ) ( فَادْعُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) [ 40 / 14 ] . ( 3 ) د : - جميع .