على العين ، واختفيت هي تحتها ، فهو البعد الذي منه الإباء ، وهو الشيطان .
ثمّ إنّه لما كان هو البعد عن إدراك الحقائق ، فإنّ المدرك قريب لمن يدركه فإنّ المدرك مشهود ( فكل مشهود قريب من العين ، ولو كان بعيدا بالمسافة ، فإنّ البصر يتّصل به ) - على رأي الذاهبين إلى الشعاع - ( من حيث شهوده - ولولا ذلك لم يشهده - أو يتّصل المشهود بالبصر ) - على رأي الذاهبين إلى الانطباع - ( كيف كان ، فهو قرب بين البصر والمبصر ) .
فقد علم أنّ الشيطان هو البعد عن هذا القرب ، والبعد من جملة الإضافة ( ولهذا كنّى أيّوب في المسّ ) الذي هو من الإضافات ( فأضافه إلى الشيطان ) الذي هو البعد ، إضافة إسناد ( مع قرب المسّ ) أي مع أنّ المسّ هو القرب فأسند القرب إلى البعد ( فقال : البعد منى قريب بحكمه في ) ، أعني البعد .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّ حكم القريب إنما هو القرب ، كما أن حكم البعيد هو البعد . فكيف جعل حكم القريب هو البعد ؟
فدفع ذلك بقوله : ( وقد علمت أنّ القرب والبعد أمران إضافيّان ، فهما نسبتان لا وجود لهما في العين ) .
هامش
( 1 ) د : البعيد .