تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
المعاني بلطائف الإشارات ، وأخرى في الصور الكلاميّة مقروّا ، دالا بها على دقائق الحقائق بخفيّ المناسبات . وإلى هذا كلَّه إشارة في المتن - فلا تغفل .

[ الترجي من الله تعالى وأو من الأسباب ]

ومن جملة تلك الحكم التي هي عبرة المعتبرين ما صدر منه ( فأثنى الله عليه - أعني على أيوب - بالصبر مع دعائه في رفع الضرّ عنه . فعلمنا أنّ العبد إذا دعي الله في كشف الضرّ عنه ، لا يقدح في صبره ) ، بل الكفّ عن ذلك الدعاء - بما فيه من رائحة رعونة الدعوى والتجلَّد وقوّة الاحتمال - ينافي كمال العبوديّة ولذلك قال تعالى حين أظهر ما به : ( وأنّه صابر ، وأنّه * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * ، كما قال ) في بيان تحققه بكمال العبوديّة : ( * ( إِنَّه ُ أَوَّابٌ ) * أي رجّاء إلى الله ، لا إلى الأسباب ، والحقّ يفعل ) فيما يفعل ( عند ذلك ) الفعل ( بالأسباب ) فهي الآلة ، والفاعل هو الحقّ ( لأنّ العبد ) الكامل في عبوديّته هو الذي ( يستند إليه ) نفسه وسائر الأفعال ، ويسأل عنه سائر ما يستحصل من الأسباب ، لا عنها ، ( إذ الأسباب المزيلة لأمر ما كثيرة ، والمسبّب واحد العين ، فرجوع العبد إلى الواحد العين المزيل بالسبب ذلك الألم أولى من الرجوع إلى سبب خاصّ ، إذ ربما لا يوافق علم الله فيه فيقول : إن الله لم يستجب لي ، وهو ما دعاه ، وإنّما جنح إلى سبب خاصّ لم يقتضه الزمان ولا الوقت ) اللذان هما مدارج تنزّل الصور العلمية إلى العين - هذا بيان تحقّقه بكمال العبوديّة وأنّه نعم العبد .
هامش
( 1 ) ( إِنّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنّهُ أَوّابٌ ) [ 38 / 44 ] . ( 2 ) عفيفي : بالسبب . ( 3 ) د : مسبب .
شرح فصوص الحكم — صفحة 717 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر