تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
وفي تحليل موادّ « إبليس » ما يدلّ على هذا ومن ثمّة ترى المصنّف عرّفه بالبعد عن الحقائق أن يدرك . فبالبعد أفصح عن النسبة ، وبالباقي عن مبدئيّته للأوصاف العدميّة العامّة ، كالجهل والإباء للإذعان . فعلم أنّ هذا بيان ماهيّة الشيطان حقيقة ، وليس فيه ارتكاب مجاز كيف وهو في صدد التعريف والإبانة عن حقيقته بما هو عليه ، وأدب هذا المقام يأبى أن يستعمل فيه غير الحقيقة - على ما بيّن في صناعته . والذي يلوّح على هذا الكلام أنّ البعد إذا أخذ مع بيّناته هو عدد الشيطان ناقصا منه عقدان من العشرة ، الدالَّة على هيأتيه الفرقيّة والعلميّة فتأمّل . وهاهنا تلويح آخر : وهو أنّ « العين » الذي هو الدالّ على عين الجمع ، إذا ظهر على باء البينونة والبيان والإباء . التي هي بدؤ التعينات - إذ بها انتشاء النقطة ومنها ظهرت - فهو العبد الذي له الإطاعة . وأمّا إذا ظهر الباء المذكورة
هامش
( 1 ) ادم = 9 . ايس = 8 ، ثمانية ، والثمانية عدد الحا . وح وبينته - وهي أ - = تسعة . وايس نقيضه : ليس - فلا تغفل - نوري . ( 2 ) د : ثم . ( 3 ) بينات البعد ( لف أم ا ين ال ) = 243 + البعد : 107 = 350 . الشيطان = 370 . ( 4 ) يعني أن الباء بدؤ التعينات ، إذ الألف المطلقة التي هي عنصر عناصر الحروف والكلمات والآيات والسور ، لما كانت منزلتها منزلة المادة الاُولى ، المسماة بالنفس الرحماني من الحروف ، كان بدؤ تصورها بالصور الحرفية تصوره بصورة الباء المسماة بعقل الكل والعقل الأول عند الحكماء ، وبالمحمدية البيضاء والدرة البيضاء عند إخوانه إخوان الصفاء - نوري . ( 5 ) يعني أن أول التعينات النزولية ، لمكان ضعف تعينه الذي هو جهة الظلمة والجهل والشيطنة ، وهو رأس مخروط الإمكان ، الذي هو ملاك النقص والنقصان والعدم والبطان ، كان مغلوبا ومقهورا تحت سطوع نور الجلال ، والوجه الذي هو وجه الرب كان غاليا قاهرا ، لكونه محل قاعدة النور ، فصار عبدا مطيعا ، بل حبيبا مرضيا خاتما في معالم العبودية ، كما يشير إليه قوله صلّى الله عليه وآله : « شيطاني أسلم على يدي » . ويداه صلّى الله عليه وآله : عقل الكل يده اليمنى ، ونفس الكل يده اليسرى ؛ واليمنى المحمدية البيضاء ، واليسرى العلوية العليا ، فاحتفظ بهذا - نوري .
شرح فصوص الحكم — صفحة 714 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر