تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨

[ الصبر هو عدم الشكوى إلى غير الله ، لا إلى الله ]

وأمّا وجه أن هذا الدعاء لا يقدح في صبره وأنّه صابر ، فقوله : ( فعمل أيّوب بحكمة الله ، إذ كان نبيّا ) عارفا بدقائق الأحوال والمقامات ووجوه كمالها ونقصها ، ( لما علم أنّ الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى عند الطائفة ) من متصوّفة أهل الظاهر ، ( وليس ذلك بحدّ للصبر عندنا وإنّما حدّه حبس النفس عن الشكوى لغير الله لا إلى الله ) كما قال صاحب التائيّة :
ولم أحك في حبّيك حالي تبرّما بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي ويحسن إظهار التجلد للعدى ويقبح إلَّا العجز عند الأحبّة ويمنعني شكواي حسن تصبّري ولو أشك ما بي للأعادي لأشكت وعقبى اصطباري في هواك حميدة عليك ، ولكن عنك غير حميدة
والذي حمل المتصوّفة على الوقوف في هذا المدحض أنّهم رأوا أن الشكوى تنافي الرضا ( فحجب الطائفة نظرهم في أنّ الشاكي يقدح بالشكوى في الرضا بالقضاء ، وليس كذلك . فإنّ الرضا بالقضاء لا تقدح فيه الشكوى إلى الله ، ولا إلى غيره . وإنما تقدح في الرضا بالمقضي ونحن ما خوطبنا بالرضا بالمقضيّ والضرّ هو المقضيّ ، ما هو عين القضا ) .
هامش
( 1 ) من أبيات التائية الكبرى : جلاء الغامض : 68 . ( 2 ) أي اصطباري عليك ، يعني على بلائك . فإسقاط المضاف للإشارة إلى مقام المحو والفنا ، مثل قوله صلّى الله عليه وآله : « أعوذ بك منك » - فافهم ولا تغفل - نوري .
شرح فصوص الحكم — صفحة 718 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر