[ الصبر هو عدم الشكوى إلى غير الله ، لا إلى الله ]
وأمّا وجه أن هذا الدعاء لا يقدح في صبره وأنّه صابر ، فقوله : ( فعمل أيّوب بحكمة الله ، إذ كان نبيّا ) عارفا بدقائق الأحوال والمقامات ووجوه كمالها ونقصها ، ( لما علم أنّ الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى عند الطائفة ) من متصوّفة أهل الظاهر ، ( وليس ذلك بحدّ للصبر عندنا وإنّما حدّه حبس النفس عن الشكوى لغير الله لا إلى الله ) كما قال صاحب التائيّة :
ولم أحك في حبّيك حالي تبرّما
بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي
ويحسن إظهار التجلد للعدى
ويقبح إلَّا العجز عند الأحبّة
ويمنعني شكواي حسن تصبّري
ولو أشك ما بي للأعادي لأشكت
وعقبى اصطباري في هواك حميدة
عليك ، ولكن عنك غير حميدة
والذي حمل المتصوّفة على الوقوف في هذا المدحض أنّهم رأوا أن الشكوى تنافي الرضا ( فحجب الطائفة نظرهم في أنّ الشاكي يقدح بالشكوى في الرضا بالقضاء ، وليس كذلك . فإنّ الرضا بالقضاء لا تقدح فيه الشكوى إلى الله ، ولا إلى غيره . وإنما تقدح في الرضا بالمقضي ونحن ما خوطبنا بالرضا بالمقضيّ والضرّ هو المقضيّ ، ما هو عين القضا ) .
هامش
( 1 ) من أبيات التائية الكبرى : جلاء الغامض : 68 .
( 2 ) أي اصطباري عليك ، يعني على بلائك . فإسقاط المضاف للإشارة إلى مقام المحو والفنا ، مثل قوله صلّى الله عليه وآله : « أعوذ بك منك » - فافهم ولا تغفل - نوري .