المتقابلة ، والكلّ منه وفيه . ولهذا قال : ( وليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، لأنّه على صورة الرحمن أوجده الله ) وهو شامل لجميع الأسماء ، فله أحديّة الجمع الوجوديّة فكلّ شيء على صورته له وجود الحقّ ، وبه ظهوره ولهذا قال : ( أي ظهر وجوده تعالى بظهور العالم ) فإنّه ظهر بالعالم أحكام سائر الأسماء جمعا وفرادى ( كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعيّة ) فإنّه ما لم توجد هذه الصورة لم تكن لأوصاف الإنسان وأحكامه أثر .
[ ظهور الحقّ بظهور العالم ]
( فنحن ) بجميع أعيان العالم وأحكامها ( صورته الظاهرة ، وهويّته روح هذه الصورة المدبّرة لها ) ، ولا شكّ أنّ الروح باطن الصورة ( فما كان التدبير ) الذي هو حكم الروح ( إلَّا فيه ، كما لم يكن ) ظهور الأوصاف والأحكام الخارجيّة ( إلَّا منه . فهو * ( الأَوَّلُ ) * بالمعنى * ( وَالآخِرُ ) * بالصورة ، * ( هُوَ ) * هو * ( الظَّاهِرُ ) * بتغيير الأحكام والأحوال * ( وَالْباطِنُ ) * بالتدبير ) فعلم أنّ سائر هذه الأحكام التي للعالم إنما هو في الحقّ من حيث الباطن ، ومنه من حيث الظاهر ، ( * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ) [ 57 / 3 ] في الباطن ، ( فهو * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * ) [ 58 / 6 ] في الظاهر . فإنّ العلم الصحيح هو أن يكون مبدؤه الذوق القلبي ، أو الشهود الحسّي ، كما أشير إليه في قوله تعالى : * ( لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) * [ 50 / 37 ] .
[ العلم الصحيح هو علم الأذواق ]
ولذلك قال ( ليعلم عن شهود ، لا عن فكر فكذلك علم الأذواق ، لا عن
هامش
( 1 ) د : فليس .