تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
فلا يكون الغضب والانتقام إلا له ، ( وهو قوله : * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * [ 11 / 123 ] حقيقة وكشفا ) . وينبغي أن يعلم هاهنا أنّ العلم له مدرجتان في العالم عند إنفاذ حكمه فيه - يعني إظهار المعلوم - إحداهما تبيّنه في نفس العالم وتيقّنه وتحقّقه فيها ، ويلزمه إظهار المعلوم للعالم فقط . والأخرى هي مبدأ تبيّنه مع ذلك التيقّن وكشفه ، ويلزمه الإظهار للعالم ولمن يقربه في النسبة ممن يفهم عرفه ووجوه تخاطبه . ثمّ إنّه إذ قد وقع في عبارته ما هو مبدأ لهذين المرتبتين ، حيث قال : « ما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه ومنه » - أي متحقّقة فيه ، وظاهرة منه - أفصح عنهما في مرتبة العلم والعين ، بجميع الأحوال التابعة لهما ، تبيينا لكليّة حكمته وتعميما لخصائص ذوقه ، فإنّ ذلك هو المستتبع لانتظام قوانين التوحيد وتطبيق لطائف جمال الإجمال منه بدقائق جلائل التفصيل وإلى المرتبتين الأخريين أشار بقوله : ( * ( فَاعْبُدْه ُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه ِ ) * ) أي فاعبده تحقّقا ، وتوكَّل عليه كشفا وتبيينا ، حتى تكون العبادة ( حجابا و ) التوكَّل ( سترا ) فقد طابق بهذا التحقيق الإجمال بالتفصيل علما وعينا وحالا .

[ ظهور الحقّ بظهور العالم ]

ثمّ إنّه إذا كان العالم هذا - مع أنّ الحقّ عين هويّته - يكون محلا للأحكام
هامش
( 1 ) د : النفس . ( 2 ) د : - انه . ( 3 ) د : حكمه .
شرح فصوص الحكم — صفحة 711 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر