الذي هو مقتضى أمر الخلَّة والمحبّة ( نعيم خليل الله حين القي في النار ) .
ثمّ لما استشعر أنّه يمكن أن يقال : « كيف يجعل الخليل مقيسا عليه ، وهو لم يكن معذّبا قط ؟ » تعرّض لدفعه بقوله : ( فإنّه عليه السّلام تعذّب برؤيتها ) النظريّة التي هي منتهى نتائج مقدّمات الكثرة ( وبما تعوّد في علمه ) - تقليدا للمشهور المعهود - ( وتقرّر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان ، وما علم مراد الله فيها ومنها في حقّه ، فبعد وجوه هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة الكونيّة في حقّه ، وهي نار في عيون الناس ) بحسب صورته النوعيّة العينيّة المعاينة ، فإنّها ما تغيّرت عن صورتها .
( فالشيء الواحد يتنوّع في عيون الناظرين ، هكذا هو التجلَّي الإلهي ) فإنّه واحد يختلف ويتنوّع بحسب اختلاف القوابل وتنوّع الاستعدادات .
فمبدأ ذلك الاختلاف والتنوّع إمّا أن يكون قابليّة العبد ، على تقدير أن يكون القابل من الفيض الأقدس - كما عرفت - وإمّا أن يكون الحقّ نفسه ، فإنّه إذا كان القابل من الفيض الأقدس عن ثنويّة المفاض عليه والمفيض ، يكون مؤدّى العبارتين واحدا . ولذلك قال : ( فإن شئت قلت : إنّ الله تجلَّى مثل هذا الأمر ) - أي مثل القابل وعلى شكله - ( وإن شئت قلت : إنّ العالم في النظر إليه وفيه مثل الحقّ في التجلَّي ) .
وفي طيّ عبارته هذه نكتة جليلة حكمية : وهي أنّه إذا كان مؤدّى العبارتين واحدا ، فيكون المثل موجودا قطعا ، وليس مثل مثله شيء . وإلا
هامش
( 1 ) عفيفي : وجود .
( 2 ) عفيفي : اللونية . القيصري : النارية .