فلا يكون القابل من الفيض الأقدس ، ولا يكون لتسوية العبارتين وجه ، كما لا يخفى ذلك على الفطن .
وإيراد لفظ « المثل » هاهنا لإيماء هذا المعنى وتبيين قوله تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] فإنّ المثل محقّق الوجود وليس لمثله وجود . فإنّ التجلي الوجودي المذكور يتمثّل ، ( فيتنوّع في عين الناظر بحسب مزاج الناظر ، أو يتنوّع مزاج الناظر لتنوّع التجلي . وكل هذا جائز سائغ في الحقائق ) ، فإنّه إذا أثبت الفيض والقبول لا بدّ من الثنويّة الاعتباريّة ، لا غير . وهو الذي يسوّغ تسوية العبارتين .
ثمّ إنّ هذا الكلام وقع هاهنا لتمهيد بيان مرجعيّة الكل إليه . فلذلك أفصح عمّا هو المطلوب بقوله : ( ولو أن الميّت أو المقتول - أيّ ميت كان أو أيّ مقتول كان ) سعيدا كان ذلك أو شقيّا - ( إذا مات أو قتل ، لا يرجع إلى الله لم يقض الله بموت أحد ولا شرع قتله . فالكلّ في قبضته ) وتحت حوز إحاطته ، سواء كان بالجمعيّة الحياتيّة ، أو بالتفرقة الفوتيّة - قتليّة أو موتيّة - ( فلا فقدان في حقّه . فشرع القتل وحكم بالموت ) ، بإرسال الأنبياء وإنزال النواميس ، ( لعلمه بأنّ عبده لا يفوته . فهو راجع إليه ) هذا هو الظاهر ذوقا وشهودا .
[ إليه يرجع الأمر كلَّه ]
( على أنّ ) في الكلام المنزل القرآنيّ ما يدلّ على ذلك المعنى بأبلغ وجه ، دلالة بيّنة غير خفيّة . وذلك في ( قوله : * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * [ 11 / 123 ]
هامش
( 1 ) د : - جائز .