تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
( فإنّ الإنسان كثير ) إذ قد تقرّر أن تشخّصه وأحديّته أحديّة جميع الكل ، فيكون كثير العين ( ما هو أحديّ العين ، والحقّ أحديّ العين ، كثير بالأسماء الإلهيّة ) والأسماء بعضها جزئيّات بعض ( كما أنّ الإنسان كثير بالأجزاء وما يلزم من ذكر جزء منه ذكر جزء آخر . فالحقّ جليس الجزء الذاكر منه ، والآخر متّصف بالغفلة عن الذكر ) . ( ولا بدّ أنّ يكون في الإنسان جزء يذكر به ) حتّى يبقى صورة شخصيّته به ، فإنّك قد عرفت أنّ قيام الشخص بالمدد الوجوديّ الواصل إليه بوساطة النسبة - وهي الحضور من الجزء - ( فيكون الحقّ جليس ذلك الجزء ، فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية ) كما في عالم الكبير بما ورد في الصحيح : « لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : الله ، الله » . فكذلك وجود هذا العالم الإنسانيّ .

[ حقيقة الموت ]

ثمّ لما استشعر أن يقال : إنّه إذا كان ذكر الجزء كافيا في حفظ صورة شخصيّة
هامش
( 1 ) هذا - ولكن حسبما أشرنا إليه من سر الأمر لزم كونه تعالى جليس كل جزء جزء ، يطلب بكل مكان ولم يخل عنه مكان طرفة عين أبدا ، « حاضر غير محدود وغائب غير مفقود » وهذا هو مرتبة الجمع بين الأضداد ، المعبّر عنه في عرف القوم بتعانق الأطراف . وهذا هو الجمع بين التنزيه والتشبيه ، والتوحيد والتكثيرة ، كما هو طريقة الأنبياء ووظيفة الأولياء - نوري . ( 2 ) كذا . ولعل الصحيح : العالم الكبير . ( 3 ) ورد في مسلم ( 1 / 131 ، كتاب الإيمان ، باب 66 ، ح 234 ) ومستدرك الحاكم ( كتاب الفتن والملاحم ، 4 / 492 ) : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله » . وروي بألفاظ أخر أيضا ، راجع المسند 3 / 162 . حلية الأولياء : 3 / 305 . كنز العمال : 14 / 243 - 244 ، ح 38576 - 38576 . المستدرك للحاكم : 4 / 495 .
شرح فصوص الحكم — صفحة 696 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر