الإنسان ، فكان ينبغي أن لا يطرأ عليه الموت أصلا . ضرورة أن ذكر الجزء منه ضروريّ دائما . نبّه على دفعه بقوله : ( وما يتولى الحقّ هدم هذه النشأة بالمسمى موتا : فليس بإعدام ، وإنما هو تفريق ) . كما يقوم به الأحديّة الجمعيّة الكليّة التي هي تشخّص الإنسان ، وذلك إنما يتقوّم بالأجزاء عند جمعيّتها .
فعند التفريق لا يمكن قيامه به ( فيأخذه إليه ، وليس المراد ) من التفريق واجتماع المتفرّقات قبل ( إلا أن يأخذه الحقّ إليه * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * [ 11 / 123 ] فإذا أخذه إليه سوّى له مركبا غير هذا المركب ) من جمعيّة حاصلة من الحقائق التي ( من جنس الدار التي ينتقل إليها ، وهي ) - لعدم بقاء قهرمان الكثرة فيه ، وعدم نفاذ حكم التضادّ المستدعي للتفريق - ( دار البقاء ، لوجود الاعتدال ) فإنّه حينئذ يظهر في تلك الدار حكم الوحدة ، والاعتدال صورتها ( فلا يموت أبدا - أي لا تفترق أجزاؤه ) .
[ مآل أهل النار إلى النعيم ]
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : « إنّ الأمر في الناس وبقاء صورته في تلك النشأة متفاوت : فإنّ السعداء في درجات النعيم . والأشقياء في دركات عذاب الجحيم . فكيف يكون الكلّ مرجعه واحدا ؟ فنبّه على بيانه بقوله : ( وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ، ولكن في النار ) والنصوص الواردة فيهم بمعنى الخلود إنما يدل على الخلود فيها - لا في العذاب - ( إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها . وهذا نعيمهم ) .
( فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق ) يعني بعد أن أدّى حقوق وجوه المخالفات والعداوات ، وصنوف المتقابلات ، مما يقتضي اختفاء حكم الاتّحاد