أي فيه يقع التصرّف ، وهو المتصرّف ) فإنّ « الرجوع » لغة هو العود إلى ما كان منه البدء مكانا كان أو فعلا أو قولا ، وبذاته كان رجوعه أو بجزء من أجزائه . وذلك لأنّه قد أسند الرجوع إلى « الأمر » الدالّ على العموم ، مؤكَّدا بالكل . فمعناه حينئذ أن مبدأ جميع الأشياء ومرجعه هو الحقّ - سواء اعتبر ذات الأشياء أو فعلها أو قولها - .
هذا ما يدلّ عليه بحسب أصل معناه اللغوي ، وأمّا بحسب العرف الذوقي : فيدلّ على أنّ الهويّة الإطلاقيّة مبدأ الكلّ ومرجعه . ويدلّ ذلك عقلا على أنّ سائر التصرّفات حينئذ إنما يقع فيه ومنه . فهو المتصرّف والمتصرّف فيه . وإلا يلزم أن يكون الخارج عن تلك الهويّة شيئا ، وهو خلاف ما علم من أصل معناه . وتلك الهويّة لها الإحاطة التامّة ( فما خرج عنه شيء لم يكن عينه . بل هويّته عين ذلك الشيء . وهو الذي يعطيه الكشف في قوله * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * [ 11 / 123 ] ) * فإنّه في ظاهر اللغة يدلّ على أن هو مرجع الأشياء كلها ومبدؤها . والذوق الكامل يدلّ على أن ما يكون كذلك يكون هويّته عين تلك الأشياء .
ثمّ إنّ سياق هذا الكلام يقتضي الفحص عن الحكمة الغيبيّة مع ما ذكرنا في وجه نظم الفصوص وترتيبها عند الكلام على تحقيقها فلذلك أخذ في بيانها قائلا :
هامش
( 1 ) عفيفي : هويته هو عين .