تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
المطلوب منه ) فإنّ من جملة المراتب الوجوديّة مرتبة الكلام والذكر . فإذا ظهر الحقّ في هذه المرتبة واستتبع لها جميع المراتب الباقية ، بأن يظهر في سائر تلك المراتب مظهرا إيّاها ، ويكون الكل مجلاه من الحسّ والخيال والذكر والفكر والقلب . فإنّ الذاكر له في الكلّ حكم وظهور ، فإذا ظهر بسائر هذه المراتب يكون شخصا كاملا فالذاكر لا بدّ وأن يشاهد المذكور بجميع مداركه ، ( فإنّه تعالى جليس من ذكره ، والجليس مشهود للذاكر . فمتى لم يشاهد الذاكر الحقّ - الذي هو جليسه فليس بذاكر - فإنّ ذكر الله سار في جميع العبد ) بمراتبه الروحانيّة والنفسانيّة والجسمانيّة ( لأنّ من ذكره بلسانه خاصّة ، فإنّ الحقّ لا يكون في ذلك الوقت إلَّا جليس اللسان خاصّة ) فإنّ صورة المذكور إنما تشخّصت فيه فقط ( فيراه اللسان من حيث لا يراه الإنسان ) فإنّ لكل قوّة وكلّ شيء سائر القوى - فعلية كانت أو انفعاليّة - على ما تقرّر في أصولهم . كما قال شرف الدين ابن الفارض :
يشاهد منّي حسنها كلّ ذرّة بها كلّ طرف جال في كلّ طرفة
وقوله : ( بما هو رأى ) يجوز أن يكون متعلقا ب « لا يراه » أي لا يراه الإنسان بما هو رأى ( وهو البصر ) أو بمعنى أنه لا يرى الإنسان ، مع أن الرائي هو .
هامش
( 1 ) د : إياه . ( 2 ) إشارة إلي الحديث المشهور : أنا جليس من ذكرني . ( 3 ) من أبيات التائية الكبرى ( جلاء الغامض : 98 ) ، الطرف : النظر . الطرفة : طرف العين ، وهي انطباق جفونها وانفتاحها .