تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
النشأة وطريق تحصيلها برعاية بنيتها تأسّيا بالحكمة الإلهيّة . وهي أن الله تعالى راعى هذه النشأة .

[ لزوم مراعاة إقامة النشأة الإنسانيّة ]

( وإذا علمت أنّ الله راعى هذه النشأة ) في مراعي الأكوان ( و ) راعى ( إقامتها ) في دار الحدوث والإمكان ( فأنت أولى بمراعاتها ، إذ لك ) في مراقي الكمالات ( بذلك ) النشأة وإقامتها ( السعادة ) العظمى ( فإنّه ما دام الإنسان حيّا ) بهذه النشأة الجمعيّة الإحاطيّة ( يرجى له تحصيل صفة الكمال الذي خلق له ) من شهود الحقّ بجميع أسمائه وعبوديّته لله ( ومن سعى في هدمها فقد سعى في منع وصوله لما خلق له ) من الكمال الذي به يستكمل الكل وهو تمام الظهور والإظهار .

[ ذكر الله غاية الحركة الوجودية ]

( وما أحسن ما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ألا انبّئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ؟ : ذكر الله » ) . فإنّك قد عرفت أنّ الغاية لهذه الحركة الوجوديّة هو الظهور التامّ الذي بآدم ، ثمّ الإظهار الكامل الذي بكلامه ، فهو الخير إذا قيس إلى الإنسان نفسه . وإذا قيس إلى أفعاله فهو الأفضل . فذكر الله الذي هو غاية الغايات - أعني إظهاره تعالى - هي ثمرة هذه النشأة الإنسانيّة . ( وذلك لأنّه لا يعلم قدر هذه النشأة الإنسانيّة إلا من ذكر الله ، الذكر ) *
هامش
( 1 ) ورد مع فرق يسير في الترمذي : 5 / 459 ، كتاب الدعاء ، باب ( 7 ) ، ح 3378 . المسند : 5 / 195 . مستدرك الحاكم : كتاب الدعاء ، 1 / 496 . كنزل الأعمال : 1 / 416 ، ح 1767 .