تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
من أمر المشيئة . وإذا ظهر بحروف الإظهار - أعني الراء والعين ، فإنهما لا يجتمعان في كلمة إلا ويدلّ ذلك على الإظهار فإنّهما أصل الرؤية والعيان - وهو الذي يصلح لأن يكشف عن أحكام الأعيان وإظهار أوصافها ، وذلك هو الشرع الحاصل من أمر التشريع .

[ وجه المذموميّة المصلحة الشرعيّة ]

ثمّ إن وجه لمّية أمر الإظهار أعني بيان محموديّة بعض الأفعال وخصوصيّتها المقتضية لها ، ومذموميّة ا [ لا ] خرى من جلائل الحكم ودقائقها . فإنّ الكل من حيث أنّه مظهر لأوصاف الحقّ وأسمائه فهو محمود . فإن ذمّه الشرع فلمصلحة . ( فإن ذمّ الشرع لحكمة ) دقيقة لا يطَّلع عليها بالقوّة البشريّة ، بل ( يعلمها الله أو من أعلمه الله كما شرع القصاص للمصلحة ، إبقاء لهذا النوع وإرداعا للمتعدّي حدود الله فيه ) توفية لحكمي المقتضي والمانع . والذي يكشف عن تلك المصلحة قوله تعالى : ( * ( وَلَكُمْ في الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * [ 2 / 179 ] ) * ، فخصّ الخطاب باولي الألباب تنبيها على أن هذا السرّ إنّما يختصّ به هؤلاء ( وهم أهل لبّ الشيء ، الذين عثروا على سرّ النواميس الإلهيّة والحكميّة ) ، فإنّ للبّ مدرجتين : إحداهما خصوصيّة صورة الشيء ذي اللبّ ، مما يتعلَّق بظهور آثاره وخواصّه بين العباد - وهي الحكميّة - والأخرى جهة أصله ومعناه ، مما يتعلَّق بحقيقته من النسبة التي لها إلى الأسماء الإلهيّة . و [ الباء » يلوّح إلى هذه المدرجة الأسمائية ، كما عرفت وجه ذلك . واللام إلى الأولى فإنّها إشارة إلى تمام التفصيل الكتابيّ ، وذلك هو تمام الحكمة . هذا كلام وقع في البين . والحاصل منه تمهيد مقدّمة كاشفة عن غاية هذه