تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّ منشأ الذمّ إذا كان مجرّد نسبة الفعل إلى العين فكيف يكون الفعل منها محمودا تارة ، ومذموما أخرى ؟ فبيّن كيفية ذلك التمييز والتفصيل بقوله : ( ولسان الذمّ على جهة الغرض ) أي لغرض من الذامّ بخصوصه ، لا على جهة العموم وحفظ صورة الجمعيّة ( مذموم عند الله ولا مذموم إلا ما ذمّه الشرع ) الحافظ لتلك الصورة ، فإنّه هو الكاشف عن أحكام الأعيان وأوصافها . إذ زمام أمر الإظهار إنّما هو بيده ، وهو الذي يتمكَّن عن إظهار بعض الأشياء بالحمد له وإخفاء الآخر بذمّه .

[ المشيئة والتشريع ]

وبيان ذلك أنّك قد عرفت أن الأمر المقتضي لإيجاد المكوّنات - عينا كانت أو حكما - له مدرجتان في التنزل : إحداهما ذاتيّة بلا واسطة ، إنّما يتوجّه إلى تحقق الأعيان فقط ، وهو المشيئة ، والذي يتوجه لتحصيله هو الشيء ، وهو لكونه ذاتيّا لا يخالف - كما مرّ بيانه - [ ألف / 300 ] والأخرى بالواسطة وهي إنما يتوجّه إلى أحكام الأعيان وأوصاف أفعالها وهو التشريع . والذي يتوجّه لتحصيله هو الشرع . وهاهنا تلويح كاشف : وهو أن شين « الشكل » الشاخص للمعاني ، إذا ظهر بحروف المدّ - التي هي مبادئ أصول الحروف وموادّ عيونها وذواتها - إنما يصلح لأن يدلّ على أعيان الموجودات فقط ، وهو « الشيء » الحاصل
هامش
( 1 ) الشاخص للمعاني - أي جاعلها شخصا جزئيا حسيا . إذ المعاني إن هي إلا اُمور كلية تتشخص وتتصور وتتجسم بالشكل وما يلزمه من الكم والكيف والأين ومتى وما ضاهاها - نوري .