تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
( ألا تراه يقول : * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * [ 42 / 40 ] فجعل القصاص سيّئة ، أي يسوء ذلك الفعل ، مع كونه مشروعا ؟ * ( فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى الله ) * لأنّه على صورته ، فمن عفى عنه ولم يقتله فأجره على من هو على صورته لأنّه أحقّ به إذ أنشأه له ) . أي الحقّ ما أنشأ هذه النشأة الكاملة العبديّة إلا لنفسه ، فإنّه ما تصوّر إلا به . ( وما ظهر بالاسم الظاهر إلا بوجوده ، فمن راعاه إنما يراعى الحقّ ) إذ قد تقرّر غير مرّة أن العبد ممحوّ ، والعبودية ممحوّة الأثر .

[ مرجع الذمّ والحمد ]

ثمّ إنّه لما استشعر أن يقال هاهنا : كيف يصحّ أن يكون ذلك صورة الحقّ ، وهي مذمومة تارة ومحمودة أخرى ؟ نبّه على جوابه بقوله : ( وما يذمّ الإنسان لعينه ، وإنما يذمّ الفعل منه ، وفعله ليس عينه ، وكلامنا في عينه ) أنّه صورة الحق . فلئن قيل : الفعل له عين أيضا موجودة ، فكيف يصحّ أن يكون مرجع الذمّ - وهو العين من حيث هي - غير مذمومة ؟ قلنا : إنّ عين الفعل من حيث أنّها عين غير مذمومة ، وإنما اكتسبت ذلك من النسبة التي له إلى عين تلك الصورة ، وأشار إلى هذا الاستكشاف بقوله : ( ولا فعل إلا لله ، ومع هذا ذمّ منها ما ذمّ ) أي ذم الفعل من العين واكتسب منها ذلك عند نسبته إليها ( وحمد ما حمد ) وفي بعض النسخ : وحمد منها .
هامش
( 1 ) د : وهو والعين .