تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
فأوحى الله إليه : « إن ابنك سليمان يبنيه » . فالغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية ، وأنّ إقامتها أولى من هدمها ) .

[ شواهد مراعاة النشأة الإنسانيّة في الشرع ]

هذا ما في الأمم السالفة ، وفي شريعتنا أيضا ما يؤيّد ذلك ، ( ألا ترى عدوّ الدين ) مع كمال اهتمام واضع الدين بإقامة أحكامه ، وذلك على أنّه منوط برفع العدوّ وقمعه ، ( قد فرض فيهم الجزية والصلح ، إبقاء عليهم ، وقال : * ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * ) [ 8 / 61 ] . ( ألا ترى من وجب عليه القصاص ، كيف شرّع لوليّ الدم أخذ الفدية أو العفو ؟ فإن أبى فحينئذ يقتل ألا تراه سبحانه إذا كان أولياء الدم جماعة فرضي واحد بالدية أو عفى - وباقي الأولياء لا يريدون إلا القتل - كيف يراعى من عفى ويرجّح على من لم يعف ، فلا يقتل قصاصا ألا تراه يقول صلَّى الله عليه وسلَّم في صاحب النسعة ) ، وهي حبل عريض كالحزام ، قيل : إنّها كانت لرجل وجد مقتولا ، فرأى وليّه النسعة في يد رجل ، فأخذ بدم صاحبه فلما قصد قتله قال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( « إن قتله كان مثله » ) أي في الظلم ، إذ لا يثبت به القصاص شرعا . وفيما يثبت أيضا ، فإنّه هدم بنيان الحقّ .
هامش
( 1 ) د : - أيضا . ( 2 ) م ن : قد فرض الله في حقّهم . ( 3 ) د : أو . ( 4 ) أخرج ابن ماجة ( 2 / 897 ، كتاب الحدود ، باب ( 34 ) العفو عن القاتل ، ح 2691 ) : « أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : اعف . فأبى . فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : خذ أرشك . فأبى . قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : اذهب فاقتله فإنك مثله » راجع أيضا ح 2690 من الباب .