الإظهار المذكور هي الخلافة المترتّبة على الرسالة . ومن جملة أحكام الخلافة وخصائصها اللازمة لها الغلبة على بني نوعه وقهرهم وقتل الأنفس منهم ، فلذلك بنى الكلام في هذا الفصّ عليه وأطنب في تحقيقه .
[ من يتولَّى حلّ نظام النشأة الإنسانيّة ؟ ]
( اعلم أنّ هذه النشأة الإنسانية بكمالها ) - عند بروز ما استجنّ في أرض قابليّتها على مزارع الإظهار ( روحا ونفسا وجسما - خلقها الله على صورته ) الجامعة بين التنزيه الذي هو مدرك الروح ، والتشبيه الذي هو مدرج الجسم ، والجامع بينهما - أعني اللطيفة التي هي النفس الناطقة - وهي المسمّاة بالقلب في عرفهم الخاصّ . فإطلاق النفس هاهنا على النفس الناطقة بالعرف العامّ الذي عليه كلمة أهل النظر والحكماء وكثيرا ما يتنزّل في هذا الكتاب على عرفهم ومداركهم ، كما قد اطَّلعت عليه في الفصّ الآدمي .
( فلا يتولَّى حلّ نظامها إلا من خلقها ) ، وذلك التولية ( إمّا بيده ) كما سبق بيانه في حكم المشيئة التي هي بلا واسطة ، كما قال : * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * [ 39 / 42 ] ( وليس ) في الحقيقة ( إلا ذلك أو بأمره ) وهو الذي بالواسطة ، أي بواسطة الرسل وأحكامهم المنزلة عليهم . فلا يحتاج إلى أن يجعل « الأمر » بمعنى « الملك » فإنّ أمر الرسل أمره بالواسطة . وقد حقّق آنفا أنّ الواقع في نفس الأمر لا يخلو عن الأمرين ، والكلّ تحتهما وإن كان -
هامش
( 1 ) د : - هي .
( 2 ) يتعرض لما قاله القيصري ( 975 - 976 ) : « أو بواسطة أمره ، وهو الملك ، فسمى الملك أمرا لكونه موجودا بالأمر ، كما يسمى عالم الأرواح بالأمر » .