كانت أو بسكونها - فإنّ الجهة الامتيازيّة بين المادّتين إنما هو الفاء والواو ، وذلك تتقاربان لفظا ومخرجا . وإنما يفترقان رقما بالاتصال الموجب للخفاء ، والانفصال الحاكم بالظهور .
ثمّ إنّك قد عرفت عند الكلام على وجه ترتيب الكتاب ونظم فصوصه على النسق المخصوص أن الكلمة اليونسيّة هي التي تمّت بها السير الكمالي ، الذي في عرض الأرض الاعتدالي الإنساني ، صوب إظهار الأوضاع الكماليّة من الصور الشرعيّة والأحكام المشعرة ، ولذلك تراها وقد جمعت بين الرسالة إلى مائة ألف أو يزيدون - وهي منتهى مراتب الإظهار - وبين الاختفاء في غياهب طبقات الظلمات ، فإنّ كل متوجّه إلى طرف ما لم يصل إلى ما يقابله - من الطرف الذي يضادّه في تلك الجهة المتوجّه إليها - لم يتمّ له ذلك الطرف عند التحقيق . ومن هاهنا ترى الهويّة المطلقة - التي هي موطن كل كمال وتمام - يسمّى عند القوم بمجمع الأضداد ومعتنق الأطراف . وبيّن أن منتهى أمر هذا
شرح فصوص الحكم — صفحة 686
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٦٨٦