تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
( غير أنّ هاهنا دقيقة ) ذوقيّة إنما يدركها أصحاب الرسول الخاتم برقيقة نسبتهم إليه ، وقرابتهم المورثة لهم عنه ( فلا يعلمها إلا أمثالنا ، وذلك في أخذ ما يحكمون به ، مما هو شرع للرسول صلّى الله عليه وآله . فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه صلّى الله عليه وآله أو بالاجتهاد الذي أصله أيضا منقول عنه عليه السّلام ) ولا يخفى على من له ذائقة إدراك اللطائف من موائد الحقائق ، أن الأوضاع الشرعيّة والصور المنزلة الفرقانيّة والقرآنيّة بهيئاتها الجمعيّة الوحدانيّة ، من جملة الصور الشخصيّة التي للخاتم الرسول عليه السّلام ، الباقية على صفحات الأيّام مدى الدهور والأعوام . فتلك الصورة هي محلّ استفاضة خواصّ امّته ، ومجلى هدايتهم ، فهو الطريق الأمم والصراط الأقوم لمن له نسبة القرابة المورثة إلى موطن تحقّق الخاتم ، ومأخذ أحكامه ، فإنّه إذا اجتمع النسبة المعنويّة المورثة مع صورته الختمية لا يمكن أن يكون لذلك عائق عن الوصول . وإلى ذلك أشار بقوله « 1 » صلّى الله عليه وآله « 2 » : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي » . فمن سلك مسلكه من وارثيه وتصوّر بصورته الباقية ، لا بدّ وأن يصل إلى الحقّ ،
هامش
« 1 » حديث الثقلين روي عنه صلّى اللّه عليه وآله في عدة مواضع وبألفاظ مختلفة مضمونها واحد ، وممن رواه ابن سعد في الطبقات : ذكر ما قرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أجله : 2 / 194 . معجم الطبراني الصغير : 158 و 163 . الترمذي : كتاب المناقب ، باب مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله : 5 / 663 . مستدرك الحاكم : 3 / 148 و 109 . فرائد السمطين : الباب الثالث والثلاثون ، 2 / 142 . كمال الدين : الباب الثاني والعشرون : 234 - 244 . الخصال : باب الاثنين ، ح 98 ، 1 / 65 - 67 . راجع تخريجات الحديث في ملحقات إحقاق الحق : 4 / 436 - 443 . 9 / 309 - 375 . 18 / 261 - 289 . « 2 » إذ تلك الرقيقة ليست منا ومن سنخنا بل كانت فينا ومن سنخ من كان تحل عبادته بوجه الخلافة عن المعبود الحق الحقيقي المستحق للعبادة بالذات ، وبالأصالة . وأما الخليفة الختمية فبضرب من التبعية لا يعرفه إلا الأوحدي الفريد في الدهر - نوري .